308

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بَاذَانُ وَكِسْرَى:
وَذَكَرَ قِصّةَ بَاذَانَ، وَمَا كَتَبَ بِهِ إلَى كِسْرَى، وَكِسْرَى هَذَا هُوَ أَبَرْوَيْزُ بن هرمز بن أنو شروان، وَمَعْنَى أَبْرَوَيْزَ بِالْعَرَبِيّةِ: الْمُظَفّرُ، وَهُوَ الّذِي غَلَبَ الرّومَ حِينَ أَنَزَلَ اللهُ. الم «١» غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ [أول الروم] وَهُوَ الّذِي عُرِضَ عَلَى اللهِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: سَلّمْ مَا فِي يَدَيْك إلَى صَاحِبِ الْهِرَاوَةِ، فَلَمْ يَزَلْ مَذْعُورًا مِنْ ذَلِكَ، حَتّى كَتَبَ إلَيْهِ النّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ بِظُهُورِ- النّبِيّ ﷺ بِتِهَامَةَ «٢»؛ فَعَلِمَ أَنّ الْأَمْرَ سَيَصِيرُ إلَيْهِ، حَتّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، وَهُوَ الّذِي كَتَبَ إلَيْهِ النّبِيّ- ﷺ وَحَفِيدُهُ: يَزْدَجِرْدُ بْنُ شَهْرَيَارَ بْنِ أَبْرَوَيْزَ، وَهُوَ آخِرُ مُلُوكِ الْفُرْسِ، وَكَانَ سُلِبَ مُلْكُهُ، وَهُدِمَ سُلْطَانُهُ عَلَى يَدَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، ثُمّ قُتِلَ هُوَ فِي أَوّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وُجِدَ مُسْتَخْفِيًا فِي رَحًى «٣» فَقُتِلَ وَطُرِحَ فِي قَنَاةِ الرّحَى، وَذَلِكَ بِمَرْوَ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ.
وَذَكَرَ حَدِيثَ بَاذَانَ وَمَقْتَلَ كِسْرَى، وَكَانَ مَقْتَلُ كِسْرَى حِينَ قَتَلَهُ بَنُوهُ لَيْلَةَ الثّلَاثَاءِ لِعَشْرِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَأَسْلَمَ بَاذَانُ بِالْيَمَنِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ، وَفِيهَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْأَبْنَاءِ «٤» يدعوهم

(١) تقرأ: ألف لام ميم.
(٢) قد يكون المقصود بها مكة نفسها.
(٣) الرحا من الأرض: مكان مستدير غليظ يكون بين رمال. أو القارة الضخمة الغليظة.
(٤) الأبناء: هم أبناء الفرس الذين استوطنوا اليمن.

1 / 315