180

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

[ملك حَسّانَ بْنِ تُبّانَ وَقَتْلُ عَمْرٍو أَخِيهِ لَهُ]
فَلَمّا مَلَكَ ابْنُهُ حَسّانُ بْنُ تُبّانَ أَسْعَدَ أَبِي كَرِبٍ، سَارَ بِأَهْلِ الْيَمَنِ، يُرِيدُ أَنْ يطأ به أَرْضَ الْعَرَبِ، وَأَرْضَ الْأَعَاجِمِ، حَتّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ أَرْضِ الْعِرَاقِ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بالَبحريْنِ، فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ- كَرِهَتْ حِمْيَرُ وَقَبَائِلُ الْيَمَنِ الْمَسِيرَ مَعَهُ، وَأَرَادُوا الرّجْعَةَ إلَى بِلَادِهِمْ وَأَهْلِهِمْ، فَكَلّمُوا أَخًا لَهُ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو، وَكَانَ مَعَهُ فِي جَيْشِهِ، فَقَالُوا لَهُ: اُقْتُلْ أَخَاك حَسّانَ، وَنُمَلّكُك عَلَيْنَا، وَتَرْجِعُ بِنَا إلَى بِلَادِنَا، فَأَجَابَهُمْ، فَاجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ إلّا ذَا رُعَيْنٍ الْحِمْيَرِيّ، فَإِنّهُ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ. فَقَالَ ذُو رُعَيْنٍ:
أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَرًا بِنَوْمِ ... سَعِيدٌ مِنْ يَبِيتُ قَرِيرَ عَيْنِ
فَأَمّا حِمْيَرُ غَدَرَتْ، وَخَانَتْ ... فَمَعْذِرَةُ الْإِلَهِ لَذِي رُعَيْنِ
ثُمّ كَتَبَهُمَا فِي رُقْعَةٍ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا، ثُمّ أَتَى بِهَا عَمْرًا، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ لِي هَذَا الْكِتَابَ عِنْدَك، ففعل، ثم قَتَلَ عَمْرٌو أَخَاهُ حَسّانَ، وَرَجَعَ بِمَنْ مَعَهُ إلى اليمن.
فقال رجل من حمير:
ــ
عَلَى أَنّهُمْ قَالُوا: أَقْيَالٌ وَأَقْوَالٌ، وَلَمْ يَقُولُوا فِي جَمْعِ عِيدٍ إلّا أَعْيَاد، وَمِثْلُ عِيدٍ وَأَعْيَادٍ: رِيحٌ وَأَرْيَاحٌ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ، وَقَدْ صَرّفُوا مِنْ الْقَيّلِ فِعْلًا، وَقَالُوا:
قَالَ عَلَيْنَا فُلَانٌ، أَيْ: مَلَكَ وَالْقِيَالَةُ: الْإِمَارَةُ، وَمِنْهُ قول النبي- ﷺ في تَسْبِيحِهِ الّذِي رَوَاهُ التّرْمِذِيّ: «سُبْحَانَ الّذِي لَبِسَ الْعَزّ، وَقَالَ بِهِ» . أَيْ مَلَكَ بِهِ وَقَهَرَ. كذا فسره الهروىّ فى الغريبين.

1 / 186