Raʾs al-ḥusayn

رأس الحسين

Redaktori

الدكتور السيد الجميلي

الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تميمة الحراني الدمشقي المتوفى ٧٢٨ هـ
ولد الإمام العلامة ابن تميمة (١) سنة ٦٦١ هـ في أيام الملك الظاهر بيبرس والذي كان حاكما على مصر والشام آنذاك، وقد كان من أقوى الملوك المسلمين بعد صلاح الدين الأيوبي.
وقد ولد ابن تيمية بعد تدمير بغداد بخمس سنوات، ودخل التتار حلب ودمشق قبل مولده بثلاث سنوات فلما شب وكبر وحكى له معاصر وهذه الحملات الضارية الوحشية من التتار، حتى أن مسقط رأسه (حران) لم تسلم من أذى هؤلاء القوم المجرمين الذين لم يراعوا الله ولا الإنسانية في هذه البلاد الآمنة.
وسمع ابن تيمية ورأى وهو صبي أنهار الدماء المسفوك المسفوح تجري حوله من كل مكان وهو ابن سبع سنين تقريبا في بلدته حران التي نشأت فيها أسرته وبيته.
وفي هذا الجو المشحون بالكمد والإحن نهض لفيف من العلماء والأئمة الكبار والفقهاء أمثال ابن الصلاح والنووي والعز بن عبد السلام والمزي والذهبي، كما نبغ في عصر ابن تيمية أيضا قاضي القضاة كمال الدين

(١) راجع ترجمة شيخ الأسلام ابن تيمية في فوات الوفيات (١ / ٣٥ - ٤٥) والدرر الكامنة (١ / ١٤٤) والبداية والنهاية (١٤ / ١٣٥) وابن الوردي (٢ / ٢٨٤) وآداب اللغة (٣ / ٢٣٤) والنجوم الزاهرة (٩ / ٢٧١) وتهذيب ابن عساكر (٢ / ٢٨) ودائرة المعارف الإسلامية (١ / ١٠٩) (*)

1 / 175

الزملكاني، والقزويني والسبكي وابن حيان التوحيدي.
ورغم وجود هؤلاء العلماء الأفذاذ إلا أن العلماء كان مقسما بالبساطة والسطحية وقلة التعمق في المسائل الفقهية والشرعية.
واتسم الفقه آنئذ بالجمود والتحجر وليس ثمة أضر على الإسلام والمسلمين من تحجر الفكر وجمود القرائح وهذا ما حدث إبان الحروب التترية والصليبية في عصر ابن تيمية.
وإذا احتدمت الحروب لجأ الناس إلى الدين، وما أضر الناس ولا أضر المسلمين مثل القضايا الجدلية والمسائل الكلامية والفلسفة السفسطائيه التي تظهر فصاحة وبيانا وتضمر جهلا مشينا بحقائق الدين وفطرته الجميلة.
وقد كانت أسرة العلامة الفقيه الحافظ ابن تيمية أسرة علم وفضل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل بل كانت زعيمة للمذهب الحنبلي في تلك الديار إذ كان جده إماما للمذهب الحنبلي في عصره قال الذهبي: - (قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية بنفسه أن الشيخ ابن مالك كان يقول: لقد ألان الله الفقه لممجد الدين بن تيمية كما ألان الحديد لداود ﵇ ا.
هـ.
وقد درس ابن تيمية العلوم المعروفة في عصره وعني عناية خاصة باللغة العربية والنحو والصرف كما اهتم بدراسة الحساب والرياضية والحظ وأبدي اهتماما خاصا بالفقه وعلم الأصول والحديث والتفسير وعلم الفرائض، ولعل علم التفسير كان من أحب العلوم وآثرها عند ابن تيمية حتى قيل إنه كان يقرأ
في الآية الواحدة نحو مائة تفسير، تأمل قوله في ذلك: - (ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم وأقول يا معلم آدم وابراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني) ا.
هـ.

1 / 176

وقد كان ابن تيمية ﵀ متوقد الذكاء كثير الزكانة والفطنة سريع الفهم والاستيعاب فقد كان يفتي في أمور الدين وهو ابن الثانية والعشرين من عمره.
ومصنفاف ابن تيمية ومؤلفاته تدل على سعة اطلاعه وعمق ثقافته وقوة شخصية فهو عند ما يعرض لمسائلة من المسائل أو قضية من القضايا يحشد لك كل البراهين والأدلة العقلية والعلمية ليقوى بها حجته ويؤكد بها رأيه وهو لا ينفك يستشهد بآيات القران الكريم في كل ما يتعرض له من أدلة وأثباتات فقهية أو شرعية وهو بذلك لا يترك القارئ حتى يقنعه تماما بوجهة نظره وصلابة رأيه.
ولا يخفى على أحد أن ابن تيمية حمل لواء بعث الفكر الأسلامي وتجديد العلوم الشرعية ورفع لواء التوحيد ومحاربة البدع والأهواء والردود العنيفة القوية على الفرق الهالكة التي كادت للإسلام ونقده العنيف المر للفلسفة والميتا فيزيقا وعلم الكلام وترجيح منهج الكتاب والسنة وأسلوبهما على كل أسلوب ومنهج.
لقد كان ابن تيمية حربا حامية الوطيس لم يخمد لظاها وما أخبى سعيرها على رعونة المبتدعين في عصرة إنما كان سيفا مصلتا على رقاب الخارجين والمارقين المرجفين.
وقد أورد الحافظ ابن كثير في كتابه التاريخي المشهور (البداية والنهاية)
كثيرا من مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره.
وقد كانت ثمة صراعات شتى بين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية من ناحية وبين الصوفية من ناحية أخرى وقد شدد على أقطابهم ولا سيما الذين قالوا بالحلول وبالوحدة أمثال محيى الدين بن عربي والحلاج ورماهم بالزندقة والكفر والإلحاد.
ولقاء إخلاصه في دعوته كابد ابن تيمية ﵀ وعانى من البطش والتعذيب فقد كادله خصومه وأعداؤه ودخل السجن مرات عديدة، وقد توفي وهو في السجن ﵀ وجزاه عن الإسلام خيرا وألحقنا به في دار كرامته.
آمين.
السيد الجميلي

1 / 177

عملنا في هذا الكتاب
* قمنا بتحقيق النصوص من مجموع الفتاوي لابن تيمية وقد تضمنها المجلد السابع والعشرون من ص ٤٥٠ إلى ص ٤٩٠.
* ناقشنا آراء ابن تيمية وفي حالة عدوله عن الحقيقة - بحسن نية طبعا - رددنا عليه بآراء العلماء والمؤرخين الكبار الذين أخذ عنهم مثل الطبري والمسعودي وابن عبد ربه والقاضي ابن العربي والأمام القرطبي.
* قمنا بتصويب الأخطاء الإملائية والتصحيفات والتحريفات وشرحنا معاني الألفاظ الغامضة.
* خرجنا الآيات والأحاديث التي أوردها ابن تيمية ﵀ حتى تكتمل الفائدة ويتيسر النقع.
* أبدينا رأينا الشخصي في بعض المواضع التي تقتضي ذلك.
* رحم الله ابن تيمية ومن نهج نهجه وحمل لواءه في نصر السنة وقمع البدعة.

1 / 179

بسم الله الرحمن الرحيم *
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين، وهداة المسلمين، ﵃ أجمعين، وأعانهم على تحقيق الحق المبين، وإخماد شغب المبطلين: في المشهد المنسوب إلى الحسين ﵁ بمدينة القاهرة: هل هو صحيح أم لا؟ وهل حمل رأس الحسين إلى دمشق، ثم إلى مصر، أم حمل إلى المدينة من جهة العراق؟.
وهل لما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان من صحة أم لا؟.
ومن ذكر أمر رأس الحسين، ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟.
ومن جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عسقلان ومشهد القاهرة مكذوب، وليس بصحيح؟ وليبسطوا القول في ذلك، لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه، مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى.

1 / 181

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله * بل المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي ﵄ الذي بالقاهرة كذب مختلق، بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم، الذين
يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك، لعلمهم وصدقهم.
ولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح.
وإنما يذكره بعض الناس قولا عمن لا يعرف، على عادة من يحكي من مقالات الرافضة (١) وأمثالهم من أهل الكذب.
* فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات، ويذكرون مذاهب ومقالات.
وإذا

(١) ومن الروافض السبئية الذين أظهروا بدعتهم في زمان علي رضى الله عنه، فقال بعضهم لعل أنت الإله، فأحرق على قوما منهم، ونفى زعيمهم عبد الله بن سبأ إلى ساباط المدائن، وهذه ليست فرقة إسلامية لأنهم قالوا أن عليا إله.
ثم افترقت الرافضة - بعد زمان علي ﵁ أربعة أصناف: زيدية وإمامية، وكيسانية وغلاة، وافترقت الزيدية فرقا والإمامية فرقا، والغلاة فرقا، وكل فرقة تكفر سائرها، وجميع فرق الغلاة خارجون عن فرق الاسلام، وقد جعل البغدادي فرقة الزيدية من الرافضة، مع أن الزيدية أتباع زيدين على الباقين على أتباع والرافضة هم الذين كانوا معه ثم تركوه.
راجع الفرق بين الفرق للبغدادي بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ص ٢١ بتصرف ط.
دار المعرفة بلبنان، ومقالات الاسلاميين (١ / ١٢٩) ومروج الذهب للمسعودي (٣ / ٢٢٠) ط.
دار المعرفة أيضا.
وعن الكيسانية أرجو مراجعة مروج الذهب (٣ / ٨٧) وعن الإمامة تحدث المسعودي أيضا (٣ / ٢٣٦) فراجعه.
(*)

1 / 183

طالبتهم بمن قال ذلك ونقله؟ لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها.
ولم يسموا أحدا معروفا بالصدق في نقله، ولا بالعلم في قوله.
بل غاية ما يعتمدون عليه.
أن يقولوا: أجمعت طائفة الحقة.
وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة، الذين هم عند أنفسهم المؤمنون، وسائر الأمة كفار.
* ويقولون: إنما كانوا على الحق لأن فيهم الإمام المعصوم، والمعصوم عند الرافضة الإمامية الاثنى عشرية (١): هو الذي يزعمون أنه دخل سرداب
سامرا بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري، سنة ستين ومائتين.
وهو إلى الآن لم يعرف له خبر، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر.
* وأهل العلم بأنساب أهل البيت (٢) يقولون: إن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب.
ولا ريب أن العقلاء كلهم لا يعدون مثل هذا القول.
واعتقاد الإمامة والعصمة في مثل هذا: مما لا يرصاه لنفسه إلا من هو أسفه الناس، وأضلهم وأجهلهم.
وبسط الرد عليهم له موضع غير هذا (٣) .
* والمقصود هنا: بيان جنس المقولات والمنقولات عند أهل الجهل والضلالات.
فإن هذا المنتظر عند الجهال الضلال: يزعمون أنه عند موت أبيه.
كان عمره إما سنتين، أو ثلاثا، أو خمسا، على اختلاف بينهم في ذلك.
* وقد علم بنص القرآن والسنة المتواترة، وجماع (٤) الأمة: أن مثل هذا يجب أن يكون تحت ولاية غيره في نفسه وماله.
فتكون نفسه محضونة مكفولة لمن

(١) والامامية خمس عشرة فرقة منها الاثنا عشرية.
راجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٣ بتصرف.
(٢) مثل الزبير بن بكار نسابة قريش.
(٣) راجع كتابة (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) .
(٤) كذا ورد بالاصل ولعل الأصوب (إجماع) (*)

1 / 184

يستحق كفالته الشرعية، تحت من يستحق النظر في ماله من وصى أو غيره.
وهو قبل السبع لا يؤمر بالصلاة.
فإذا بلغ السبع أمر بها، فإذا بلغ العشر ولم يصل أدب على فعلها.
فكيف يكون مثل هذا إماما معصوما، يعلم جميع
الدين، ولا يدخل الجنة إلا من يؤمن به؟ ! * ثم بتقدير وجوده، وإمامته وعصمته، إنما يجب على الخلق أن يطيعوا من يأمرهم بما أمرهم الله به ورسوله، وينهاهم عما نهاهم عنه الله ورسوله، فإذا لم يروه ولم يسمعوا كلامه، لم يكن لهم طريق إلى العلم بما يأمر به وما ينهي عنه، فلا يجوز تكليفهم طاعته، إذ لم يأمر هم بشئ، وطاعته من لا يأمر، ممتنعة لذاتها.
وإن قدر أنه يأمر، ولم يصل إليهم أمره، ولا يتمكنون من العلم بذلك، كانوا عاجزين غير مطيقين لمعرفة ما أمروا به، والتمكن من العلم شرط في الأمر، لا سيما عند الشيعة المتأخرين، فإنهم من أشد الناس منعا لتكليف ما لا يطاق، لموافقتهم المعتزلة في القدر والصفات أيضا.
* وإن قيل: إن ذلك بسبب ذنوبهم، لأنهم أخافوه أن يظهر.
قيل: هب أن أعداءه أخافو، فأي ذنب لأوليائه ومحبيه، وأي منفعة لهم من الإيمان به، وهو لا يعلمهم شيئا ولا يأمرهم بشئ؟ ثم كيف جاز له - مع وجوب الدعوة عليه - أن يغيب هذه الغيبة التي لها الآن (١) أكثر من أربعمائة وخمسين سنة.
* وما الذي يسوغ له هذه الغيبة، دون آبائهم الموجودين قبل موتهم: كعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسين بن علي العسكري؟ ! * فإن هؤلاء كانوا موجودين يجتمعون بالناس وقد أخذ عن علي والحسن

(١) الآن أي عصر ابن تيمية ﵀ المتوفي سنة ٧٢٨ هـ ومن هذه الغيبة إلى عصرنا هذا ١١٣٧ سنة هـ.
(*)

1 / 185

والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد - من العلم ما هو معروف عند أهله، والباقون لهم سبر معروفة، وأخبار مشكوفة.
* فما باله استحل هذا الاختفاء هذه المدة الطويلة أكثر من أربعمائة سنة، وهو إمام الأمة، بل هو على زعمهم، هاديها وداعيها ومعصومها، الذي يجب عليها الأيمان به.
ومن لم يؤمن به فليس بمؤمن عندهم؟ فإن قالوا: الخوف.
قيل: الخوف على آبائه كان أشد، بلا نزاع بين العلماء، وقد حبس بعضهم.
ثم الخوف إنما يكن إذا حارب.
فأما إذا فعل كما كان يفعل سلفه من الجلوس مع المسلمين وتعليمهم لم يكن عليه خوف.
* وبيان ضلال هؤلاء طويل.
وإنما المقصود بيانه هنا: أنهم يجعلون هذا أصل دينهم.
ثم يقولون: إذا اختلفت الطائفة الحقة على قولين، وأحدهما يعرف قائله، والآخر، لا يعرف قائله، كان القول الذي لا يعرف قائله الحق، وهكذا وجدته في كتب شيوخهم، وعللوا ذلك، بأن القول لا يعرف هو قائله يكون من قائليه الإمام المعصوم، وهذا نهاية الجهل والضلال.
* وهكذا ما ينقلونه من هذا الباب، ينقلون سيرا وحكايات وأحاديث، إذا ما طالبتهم بإسنادها، لم يحلوك على رجل معروف بالصدق، بل حسب أحدهم أن يكون سمع ذلك من آخر مثله، أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد معروف، وإن سموا أحدا: كان من المشهورين بالكذب والبهتان.
لا يتصور قط أن ينقلوا شيئا مما لا يعرفه علماء السنة إلا عن مجهول لا يعرف، أو عن معروف بالكذب.
* ومن هذا الباب نقل الناقل: أن هذا مشهد الحسين ﵁، بل وكذلك مشاهير غير هذا مضافة إلى الحسين، بل ومشاهد مضافة إلى قبر

1 / 186

الحسين ﵁، فإنه باتفاق الناس: أن هذا المشهد بني عام بضع وأربعين وخمسمائة وأنه نقل من مشهد بعسقلان! وأن ذلك المشهد - بعسقلان - كان قد أحدث بعد التسعين وأربعمائة.
* فأصل هذا المشهد القاهري هو ذلك المشهد العسقلاني.
وذلك العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا بعد مقتله بقريب من خمسمائه سنة، وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل العلم، على اختلاف أصنافهم - كأهل الحديث، ومصنفي أخبار القاهره، ومصنفي التواريخ، وما نقله أهل العلم طبقة عن طبقة (١) .
وهذا بينهم مشهور متواتر، سواء قيل: إن إضافته إلى الحسين صدق أو كذب - لم يتنازعوا أنه نقل من عسقلان في أواخر الدولة العبيدية.
* وإذا كان أصل هذا المشهد القاهري هو ما نقل عن ذلك المشهد العسقلاني باتفاق الناس وبالنقل المتواتر، فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي بعسقلان هو مبنى على رأس الحسين ﵁: قول بلا حجة أصلا.
فإن هذا لم ينقله أحد من أهل العلم الذين من شأنهم نقل هذا لا من أهل الحديث.
ولا من علماء الأخبار والتواريخ، ولا من العلماء المصنفين في النسب: نسب قريش أو نسب بني هاشم ونحوه.
* وذلك المشهد العسقلاني: أحدث في آخر المائة الخامسة، لم يكن قديما، ولا كان هناك مكان قبله، أو نحوه مضاف إلى الحسين، ولا حجر منقوش ولا نحوه مما يقال، إنه علامة على ذلك.
* فتبين بذلك: أن إضافة المضيف مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلا.
وليس مع قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمدا، لا نقل صحيح ولا
ضعيف، بل لا فرق بين ذلك وبين أن يجئ الرجل إلى بعض القبور التي

(١) يقول القرطبي في التذكرة (٢ / ٦٦٨): (والإمامية تقول إن الرأس أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من القتل، وهو يوم معروف عندهم يسمون الزيادة فيه زيادة الأربعين، وما ذكر أنه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة فشئ باطل لا يصح ولا يثبت) م هـ.
(*)

1 / 187

Raʾs al-ḥusayn | Usul