508

Qānūn al-taʾwīl

قانون التأويل

Redaktori

محمد السليماني

Shtëpia botuese

دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1406 AH

Vendi i botimit

جدة وبيروت

يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ...﴾ الآية.
وقال في سورة الزمر: ٣٨: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾. فتارةً أضاف الإرادة إلى الخير والضر، وتارةً أضافهما إلى الِإمساس، وتارةً غاير، وكل صحيح فصيح، وهذا هو المختار وأطيب ما يجلب في الإيثار، وهو قولي من جملة الأقوال (١). وقد سمعت بعض شيوخ الزهاد يقول: إن الله ردّ "موسى" على أمه في لحظة، ورد "يوسف" في مدة، فيه سبعة أوجه من الحكمة:
الأول: أن أم موسى كانت ضعيفة بالأنوثة، وكان يعقوب قويًا بالذكورة.
الثاني: أن رمي موسى كان من الله، وذهاب يوسف كان من الناس باستحفاظه لإخوته، فخانوا فيه، فأدب لئلا يستحفظ أحد غير الله.
الثالث: أن أم موسى وثقت بوعد الله، ورجا يعقوب شفقة الإخوة.
الرابع: أن أم موسى وعدها الله فأنجز وعده، ويعقوب لم يكن له من الله وعد، وإنما بقي بين الأسباب مترددًا حتى ساقته إليه المقادير على كلمة وتقدير.
الخامس: أن "موسى" رمي صغيرًا فسبب الله له كفيلًا.
السادس: أن "يوسف" لو قال حين أُخرج من الجب: أنا حر وابن نبي وهؤلاء إخوتي وهذه قريتي، لما اشتروه، ولكنه استسلم، فأسلمه الله إلى الحكمة حتى يجعله سنة لمن بعده، وموسى صغير فتولى الله سلامته ورده في الحال.

(١) انظر كتاب "الأفعال" للمؤلف: ١٩٢/ ب.

1 / 524