955

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

بَرَكَةِ دُعَاءِ الْخَتْمِ وَحُضُورِهِ. وَرُوِّينَا عَنْهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ جَمْعَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ مُجَاهِدٌ، وَعِنْدَهُ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَخْتِمَ الْقُرْآنَ وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَسْتَحِبُّ الْخَتْمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْخَتْمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَبَعْضٌ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَبَعْضٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبَعْضٌ أَوَّلَ النَّهَارِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَخَتَمَهُ نَهَارًا غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ خَتَمَهُ لَيْلًا غُفِرَ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَبَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا فِي قِبَلِ اللَّيْلِ وَقِبَلِ النَّهَارِ وَبَعْضٌ يَتَخَيَّرُ لِذَلِكَ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ وَأَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ وَأَحْوَالَهَا، وَأَمَاكِنَهَا، كُلُّ ذَلِكَ رَجَاءَ اجْتِمَاعِ أَسْبَابِ الْإِجَابَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ وَقْتَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَقْتٌ شَرِيفٌ وَسَاعَتَهُ سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ، وَلَاسِيَّمَا خَتْمَةٍ قُرِئَتْ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مَرْضِيَّةً كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلَةً إِلَى حَضْرَةِ الرِّسَالَةِ وَمَعْدِنِ الْوَحْيِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِآدَابِ الدُّعَاءِ فَإِنَّ لَهُ آدَابًا وَشَرَائِطَ وَأَرْكَانًا أَتَيْنَا عَلَيْهَا مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِنَا الْحِصْنِ الْحَصِينِ نُشِيرُ هُنَا إِلَى مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ.
مِنْهَا: أَنْ يَقْصِدَ اللَّهَ ﵎ بِدُعَائِهِ غَيْرَ رِيَاءٍ، وَلَا سُمْعَةٍ قَالَ تَعَالَى فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَقَالَ تَعَالَى فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَمِنْهَا: تَقْدِيمُ عَمَلٍ صَالِحٍ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْغَارِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّخْرَةُ، وَمِنْهَا: تَجَنُّبُ الْحَرَامِ أَكْلًا وَشُرْبًا وَلُبْسًا وَكَسْبًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ

2 / 457