810

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

الْمُتَقَدِّمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُمَا وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا، وَلِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا أَنَّهُمَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الرُّشْدُ بِالضَّمِّ هُوَ الصَّلَاحُ وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْعِلْمُ، وَمُوسَى ﵇ إِنَّمَا طَلَبَ مِنَ الْخَضِرِ ﵇ الْعِلْمَ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا كَيْفَ أُجْمِعَ عَلَى فَتْحِهِ؟ وَلَكِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ وَالضَّمَّ فِي الرُّشْدِ وَالرَّشَدِ لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ وَالسُّقْمِ وَالسَّقَمِ وَالْحُزْنِ وَالْحَزَنِ فَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الِاتِّفَاقُ عَلَى فَتْحِ الْحَرْفَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِمُنَاسِبَةِ رُءُوسِ الْآيِ وَمُوَازَنَتِهَا لِمَا قَبْلُ، وَلِمَا بَعْدُ نَحْوَ عَجَبًا وَعَدَدًا وَأَحَدًا بِخِلَافِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ وَقَعَ قَبْلَهُ عِلْمًا، وَبَعْدَهُ صَبْرًا فَمَنْ سَكَّنَ فَلِلْمُنَاسِبَةِ أَيْضًا، وَمَنْ فَتَحَ فَإِلْحَاقًا بِالنَّظِيرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَسْأَلْنِي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ بَعْدَ النُّونِ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا مَا اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الْحَذْفَ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَخْفَشِ،، وَمِنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ، وَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ الْخِلَافَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَنَصَّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَبِالْإِثْبَاتِ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَقَدْ نَصَّ الْأَخْفَشُ فِي كِتَابِهِ الْعَامِّ عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَفِي الْخَاصِّ عَلَى حَذْفِهَا فِيهِمَا، وَرَوَى زَيْدٌ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ حَذْفَهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَى الْإِثْبَاتَ عَنْهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُبْهِجِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعُنْوَانِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ حَذْفُهَا فِي الْحَالَيْنِ وَإِثْبَاتُهَا فِي الْوَصْلِ خَاصَّةً، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: كُلُّهُمْ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ حَذَفَ فِي الْحَالَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الْإِثْبَاتُ كَالْجَمَاعَةِ، وَالْوَجْهَانِ

2 / 312