625

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

(الْخَامِسُ) يَتَعَيَّنُ التَّحَفُّظُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ الْمَفْتُوحِ بِالْحَرَكَةِ نَحْوَ: صَوَافَّ، وَيُحِقُّ الْحَقَّ. وَلَكِنَّ الْبِرَّ، وَمَنْ صَدَّ. وَكَأَنْ. وَعَلَيْهِنَّ فَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ يَقِفُ بِالْفَتْحِ مِنْ أَجْلِ السَّاكِنَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ، بَلِ الصَّوَابُ الْوَقْفُ بِالسُّكُونِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ إِذِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْفِ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا.
(السَّادِسُ) إِذَا وُقِفَ عَلَى الْمُشَدَّدِ الْمُتَطَرِّفِ وَكَانَ قَبْلَهُ أَحَدُ حُرُوفِ الْمَدِّ، أَوِ اللِّينِ نَحْوِ (دَوَابِّ)، وَصَوَافَّ (وَاللَّذَانِّ)، وَنَحْوِ (تُبَشِّرُونِّ)، (وَاللَّذَيْنِّ، وَهَاتَيْنِّ) وُقِفَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُوصَلُ وَإِنِ اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ سَاكِنَيْنِ وَمَدٍّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا زِيدَ فِي مَدِّهِ وَقْفًا لِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَا فِي آخِرِ بَابِ الْمَدِّ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ مِنْ جَامِعِ الْبَيَانِ عِنْدَ ذِكْرِهِ (فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ) مَا نَصُّهُ: وَالْوَقْفُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ إِلَّا بِتَخْفِيفِ النُّونِ لِالْتِقَاءِ ثَلَاثِ سَواكِنٍ فِيهِ إِذَا شُدِّدَتْ وَالْتِقَاؤُهُنَّ مُمْتَنِعٌ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُشَدَّدِ الَّذِي تَقَعُ الْأَلِفُ قَبْلَهُ نَحْوَ الدَّوَابِّ، وَصَوَافَّ، وَغَيْرَ مُضَارٍّ، وَلَا جَانٌّ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَلِكَ (اللَّذَانِّ)، (وَهَذَانِّ) عَلَى قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْأَلِفَ لِلُزُومِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا قَوِيَ الْمَدُّ بِهَا فَصَارَتْ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَحَرِّكِ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ بِتَغَيّرِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُمَا وَانْتِقَالِهِمَا خَلُصَ السُّكُونُ بِهِمَا فَلِذَلِكَ تَمَكَّنَ الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْتِقَاؤُهُمَا بَعْدَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ لِخُلُوصِ سُكُونِهِمَا وَكَوْنِ الْأَلِفِ بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ انْتَهَى، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذِهِ السَّوَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ كَلَامًا نَظِيرَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالصَّوَابُ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالرَوْمِ فَلَا يَجْتَمِعُ السَّوَاكِنُ الْمَذْكُورَةُ، عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِالتَّشْدِيدِ لَيْسَ كَالنُّطْقِ بِسَاكِنَيْنِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي زِنَةِ السَّاكِنَيْنِ فَإِنَّ اللِّسَانَ يَنْبُو بِالْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ نَبْوَةً وَاحِدَةً فَيَسْهُلُ النُّطْقُ بِهِ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ مَشَاهَدٌ حِسًّا وَلِذَلِكَ سَاغَ الْوَقْفُ عَلَى نَحْوِ صَوَافَّ، وَدَوَابَّ بِالْإِسْكَانِ، وَلَمْ يَسُغِ الْوَقْفُ عَلَى

2 / 127