600

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

ابْنُ الْفَحَّامِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَجْلِ سُكُونِهَا وَوُقُوعِ الْيَاءِ بَعْدَهَا، وَقَدْ بَالَغَ أَبُو الْحَسَنِ الْحُصْرِيُّ فِي تَغْلِيطِ مَنْ يَقُولُ بِتَفْخِيمِ ذَلِكَ فَقَالَ:
وَإِنْ سَكَنَتْ وَالْيَاءُ بَعْدُ كَمَرْيَمَ ... فَرَقِّقْ وَغَلِّطْ مَنْ يُفَخِّمُ عَنْ قَهْرٍ
وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى التَّفْخِيمِ فِيهِمَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ. وَقَدْ غَلِطَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْقَائِلِينَ بِخِلَافِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْأَخْذِ بِالتَّرْقِيقِ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَبِالتَّفْخِيمِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَغَيْرِهِ، وَالصَّوَابُ الْمَأْخُوذُ بِهِ هُوَ التَّفْخِيمُ لِلْجَمِيعِ لِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَ فَتْحٍ، وَلَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْيَاءِ بَعْدَهَا فِي التَّرْقِيقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَرْشٍ، وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْمَرْءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَالْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ تَرْقِيقَهَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ إِلَى تَرْقِيقِهَا لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الْأُذْفُوِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ خَيْرُونَ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ الْحُصْرِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ وَرْشٍ التَّرْقِيقُ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ التَّفْخِيمُ أَكْثَرُ وَأَحْسَنُ، وَقَالَ: الْحُصْرِيُّ:
وَلَا تَقْرَأَنْ رَا الْمَرْءِ إِلَّا رَقِيقَةً ... لَدَى سُورَةِ الْأَنْفَالِ أَوْ قِصَّةِ السِّحْرِ
وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ، وَغَيْرِهِ يَرْوُونَ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ تَرْقِيقَ الرَّاءِ فِي قَوْلِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ جَرَّةِ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ: وَتَفْخِيمُهَا أَقْيَسُ لِأَجْلِ الْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَبِهِ قَرَأْتُ انْتَهَى.
وَالتَّفْخِيمُ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْقِيَاسُ لِوَرْشٍ، وَجَمِيعِ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ سِوَاهُ

2 / 102

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr | Usul