483

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

فَيَجْتَمِعُ أَلِفَانِ، فَتُحْذَفُ إِحْدَاهُمَا وَتُقْلَبُ الثَّانِيَةُ وَاوًا عَلَى مَذْهَبِ التَّمِيمِيِّينَ، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَأَجَازَ (بُرَوَا) بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ عَلَى حِكَايَةِ صُورَةِ الْخَطِّ، فَتَصِيرُ عِشْرِينَ وَجْهًا، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْوَجْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَهُوَ أَشَدُّ شُذُوذًا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِفَسَادِ الْمَعْنَى وَاخْتِلَالِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ الْوَاوَ إِنَّمَا هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا زَائِدَةٌ تَشْبِيهًا لَهَا بِوَاوِ الْجَمْعِ وَأَلِفِهِ، كَمَا قَدَّمْنَا ذَلِكَ وَأَشَدَّ مِنْهُ، وَأُنْكِرَ وَجْهٌ آخَرُ حَكَاهُ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْأَنْطَاكِيِّ، وَهُوَ قَلْبُ الْهَمْزَتَيْنِ وَاوَيْنِ، فَيَقُولُ (بُرَوَاوُ) قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهَا سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَجْهًا مُفَرَّعَةً عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) الْأَخْذُ بِالْقِيَاسِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ، فَتُسَهَّلُ الْأُولَى وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةُ مَعَ الثَّلَاثَةِ، أَوْ تُسَهَّلُهَا كَالْوَاوِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ (الثَّانِي) الْأَخْذُ بِالرَّسْمِ فِيهِمَا فَتُحْذَفُ الْأَوْلَى وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةِ وَاوًا بِالْإِسْكَانِ وَالْإِشْمَامِ مَعَ كُلٍّ مِنَ الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ (الثَّالِثُ) الْأَخْذُ بِالْقِيَاسِ فِي الْأُولَى وَبِالرَّسْمِ فِي الثَّانِيَةِ، فَتُسَهَّلُ الْأَوْلَى وَتُبْدَلُ الثَّانِيَةُ وَاوًا، وَفِيهَا الثَّمَانِيَةُ الْأَوْجُهِ (الرَّابِعُ) الْأَخْذُ بِالرَّسْمِ فِي الْأُولَى وَبِالْقِيَاسِ فِي الثَّانِيَةِ، فَتُحْذَفُ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِبْدَالُ مَعَ الثَّلَاثَةِ وَالتَّسْهِيلُ مَعَ الْوَجْهَيْنِ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَتِمَّةُ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ صُورَةَ الثَّانِيَةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَجْهًا خَامِسًا عَلَى أَنَّ الْوَاوَ صُورَةُ الْأُولَى، وَالْأَلِفَ صُورَةُ الْمَضْمُومَةِ، فَأَجَازَ ثَلَاثَةً مَعَ إِبْدَالِهَا، وَوَجْهَيْنِ مَعَ تَسْهِيلِهَا، فَيَكُونُ خَمْسَةً تَتِمَّةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَجْهًا، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنَ الْمُتَطَرِّفِ بَعْدَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ السَّاكِنَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ (مَسْأَلَةُ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) فِيهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِدْغَامُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ بِالرَّوْمِ فَيَصِيرُ وَجْهَانِ. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي (بَرِيءٌ، وَالنَّسِيءُ) إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْإِشْمَامُ، وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ الْحَذْفُ عَلَى وَجْهِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ مَعَ إِجْرَاءِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَلَا يَصِحُّ، وَاتِّبَاعُ الرَّسْمِ مُتَّحِدٌ مَعَ الْإِدْغَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 475