463

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا رَسْمُ (مِايَةٌ) وَ(مِايَتَيْنِ) وَ(مَلَايِهِ) وَ(مَلَايِهِمْ) بِالْأَلِفِ قَبْلَ الْيَاءِ، فَالْأَلِفُ فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا، وَالْيَاءُ فِيهِ صُورَةُ الْهَمْزَةِ قَطْعًا، وَالْعَجَبُ مِنَ الدَّانِيِّ وَالشَّاطِبِيِّ وَمَنْ قَلَّدَهُمَا كَيْفَ قَطَعُوا بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي (مَلَايِهِ) وَ(مَلَايِهِمْ) فَقَالَ الدَّانِيُّ فِي مُقْنِعِهِ: وَفِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا وَ(مَلَايِهِ) وَ(مَلَايِهِمْ) حَيْثُ وَقَعَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، قَالَ: كَذَلِكَ رَسَمَهَا الْغَازِي بْنُ قَيْسٍ فِي كِتَابِ " هِجَاءِ السُّنَّةِ " الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ.
(قُلْتُ): وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَلَكِنَّهَا غَيْرُ زَائِدَةٍ، بَلْ هِيَ صُورَةُ الْهَمْزَةِ، وَإِنَّمَا الزَّائِدَةُ الْأَلِفُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَخَرَجَ مِنَ الْهَمْزِ الْوَاقِعِ أَوَّلًا كَلِمَاتٌ لَمْ تُصَوَّرِ الْهَمْزَةُ فِيهِ أَلِفًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِيمَا وَقَعَ أَوَّلًا، بَلْ صُوِّرَتْ بِحَسَبِ مَا تُخَفَّفُ بِهِ حَالَةَ وَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا؛ إِجْرَاءً لِلْمُبْتَدَأِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْمُتَوَسِّطِ، وَتَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ التَّخْفِيفِ جَمْعًا بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، فَرُسِمَتِ الْمَضْمُومَةُ فِي (أَوُنَبِّيكُمْ) بِالْوَاوِ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَلَمْ تُرْسَمْ فِي نَظِيرِهَا (أَأُنْزِلَ أَأُلْقِيَ) بَلْ كُتِبَا بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْبَابِ نَحْوُ (أَأَنْذَرْتَهُمْ، أَأَنْتُمْ، أَأَشْفَقْتُمْ، أَأَمِنْتُمْ مَنْ، أَأَللَّهُ أَذِنَ) وَكَذَلِكَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ أَلِفَاتٍ لَفْظًا نَحْوُ أَآلِهَتُنَا، وَكَذَلِكَ إِذَا أَإِنَّا إِلَّا مَوَاضِعَ كُتِبَتْ بِيَاءٍ عَلَى مُرَادِ الْوَصْلِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَرُسِمَ " هَؤُلَاءِ " بِوَاوٍ، ثُمَّ وُصِلَ بِهَا التَّنْبِيهُ بِحَذْفِ أَلِفِهِ كَمَا فُعِلَ فِي (يَأَيُّهَا)، وَرُسِمَ (يَابْنَوُمٍّ) فِي طه بِوَاوٍ، وَوُصِلَ بِنُونِ (ابْنَ) ثُمَّ وَصِلَتْ أَلِفُ ابْنٍ بِيَاءِ النِّدَاءِ الْمَحْذُوفَةِ الْأَلِفِ، فَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْيَاءِ هِيَ أَلِفُ (ابْنَ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، نَقَلَهُ عَنِ الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ رُؤْيَةً، وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهَا أَنَا فِيهِ غَيْرَ أَنَّ بِهَا أَثَرُ حَكٍّ أَظُنُّهُ وَقَعَ بَعْدَ السَّخَاوِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَذَا الْمُصْحَفُ) الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ السَّخَاوِيُّ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِالْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ هُوَ بِالْمَشْهَدِ الشَّرْقِي الشَّمَالِيِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَشْهَدُ عَلِيٍّ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ مِنْ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ. وَأَخْبَرَنَا شُيُوخُنَا الْمَوْثُوقُ بِهِمْ أَنَّ هَذَا الْمُصْحَفَ كَانَ أَوَّلًا بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِالْكُوشَكِ دَاخِلَ دِمَشْقَ الَّذِي جَدَّدَ

1 / 455

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr | Usul