229

Al-Nashr fī al-qirāʾāt al-ʿashr

النشر في القراءات العشر

Redaktori

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Shtëpia botuese

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

كَمَا سَيَأْتِي.
وَالْقَافُ: فَلْيُتَحَرَّزْ عَلَى تَوْفِيَتِهَا حَقَّهَا كَامِلًا وَلْيُتَحَفَّظْ مِمَّا يَأْتِي بِهِ بَعْضُ الْأَعْرَابِ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ فِي إِذْهَابِ صِفَةِ الِاسْتِعْلَاءِ مِنْهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالْكَافِ الصَّمَّاءِ، وَإِذَا لَقِيَهَا كَافٌ لِغَيْرِ الْمُدْغِمِ نَحْوَ: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَكُمْ) . فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ سَاكِنَةً قَبْلَ الْكَافِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ. فَلَا خِلَافَ فِي إِدْغَامِهَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إِبْقَاءِ صِفَةِ الِاسْتِعْلَاءِ مَعَ ذَلِكَ فَذَهَبَ مَكِّيٌّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ مَعَ الْإِدْغَامِ كَهِيَ فِي: (أَحَطتُ، وَبَسَطْتَ)، وَذَهَبَ الدَّانِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى إِدْغَامِهِ مَحْضًا، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ أَصَحُّ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا فِي بَابِ الْمُحَرَّكِ لِلْمُدْغِمِ مِنْ: (خَلَقَكُمْ، وَرَزَقَكُمْ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ)، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ (أَحَطتُ) وَبَابِهِ أَنَّ الطَّاءَ زَادَتْ بِالْإِطْبَاقِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا أَيْضًا آخِرَ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
وَالْكَافُ: فَلْيُعْنَ بِمَا فِيهَا مِنَ الشِّدَّةِ وَالْهَمْسِ لِئَلَّا يُذْهَبَ بِهَا إِلَى الْكَافِ الصَّمَّاءِ الثَّابِتَةِ فِي بَعْضِ لُغَاتِ الْعَجَمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْكَافَ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلْيُحْذَرْ مِنْ إِجْرَاءِ الصَّوْتِ مَعَهَا كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّبَطِ وَالْأَعَاجِمِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا تَكَرَّرَتْ، أَوْ شُدِّدَتْ، أَوْ جَاوَرَهَا حَرْفٌ مَهْمُوسٌ نَحْوَ، (بِشِرْكِكُمْ) وَ(يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ)، وَ(نَكْتَلْ)، وَ(كُشِطَتْ) .
وَاللَّامُ: يَحْسُنُ تَرْقِيقُهَا، لَا سِيَّمَا إِذَا جَاوَرَتْ حَرْفَ تَفْخِيمٍ نَحْوَ: (وَلَا الضَّالِّينَ، وَعَلَى اللَّهِ، وَجَعَلَ اللَّهُ، وَاللَّطِيفُ، وَاخْتَلَطَ، وَلْيَتَلَطَّفْ، وَلَسَلَّطَهُمْ)، وَإِذَا سَكَنَتْ وَأَتَى بَعْدَهَا نُونٌ فَلْيَحْرِصْ عَلَى إِظْهَارِهَا مَعَ رِعَايَةِ السُّكُونِ، وَلْيَحْذَرْ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَجَمِ مِنْ قَصْدِ قَلْقَلَتِهَا حِرْصًا عَلَى الْإِظْهَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَرِدْ بِنَصٍّ وَلَا أَدَاءٍ، وَذَلِكَ نَحْوَ: (جَعَلْنَا، وَأَنْزَلْنَا، وَظَلَّلْنَا، وَفَضَّلْنَا، وَقَالَ نَعَمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ، قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ) (وَأَمَّا) (قُلْ رَبِّي) فَلَا خِلَافَ فِي إِدْغَامِهِ لِشِدَّةِ الْقُرْبِ وَقُوَّةِ الرَّاءِ ; وَلِذَلِكَ تُدْغَمُ لَامُ التَّعْرِيفِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا وَهِيَ: التَّاءُ، وَالثَّاءُ، وَالدَّالُ، وَالذَّالُ، وَالرَّاءُ، وَالزَّايُ، وَالسِّينُ، وَالشِّينُ، وَالصَّادُ، وَالضَّادُ، وَالطَّاءُ، وَالظَّاءُ، وَاللَّامُ، وَالنُّونُ، وَيُقَالُ لَهَا الشَّمْسِيَّةُ لِإِدْغَامِهَا.

1 / 221