380

Al-Mutawārī ʿalā tarājim abwāb al-Bukhārī

المتواري علي تراجم أبواب البخاري

Redaktori

صلاح الدين مقبول أحمد

Shtëpia botuese

مكتبة المعلا

Vendi i botimit

الكويت

غَلبه الوجع، وعندكم الْقُرْآن، فحسبنا كتاب الله عزّو جلّ. وَاخْتلف أهل الْبَيْت واختصموا، فَمنهمْ من يَقُول: قرّبوا، يكْتب لكم رَسُول الله -[ﷺ]- كتابا لن تضلّوا بعده. وَمِنْهُم من يَقُول مَا قَالَ عمر. فلمّا كثر اللَّغط وَالِاخْتِلَاف عِنْد النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: قومُوا عنىّ.
فَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزيّة كل الرزّية مَا حَال بَين أَن يكْتب لَهُم رَسُول الله -[ﷺ]- الْكتاب من أجل اخْتلَافهمْ ولغطهم.
قلت: رَضِي الله عَنْك! قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن الْمُخَالفَة الَّتِي وَقعت أَحْيَانًا لما طلب مِنْهُم لم تكن عُدُولًا عَن الِاعْتِصَام إِذْ لم يخالفوا وَاجِبا وَلم يُؤثر عَنْهُم ذَلِك.
وصور الْمُخَالفَة فَهموا فِيهَا عدم الْعَزْم عَلَيْهِم وتمكينهم من بعض الْخيرَة. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ خلافًا، وَلكنه إِخْبَار لما كَانَ لَهُم فِيهِ خِيَار، وَإِن كَانَ الْعلمَاء الْمُحَقِّقُونَ أَنْكَرُوا اجْتِمَاع الطّلبَة والخيرة وَلَو كَانَ الطّلب ندبا، وعدّوا ذَلِك تناقضًا لَا سَبِيل إِلَيْهِ شرعا، وَلَا يُوجد من الْعلمَاء من أجَاز ذَلِك وَهُوَ نفس البُخَارِيّ. وَالله ﷾ أعلم.
(٧١ -[كتاب التَّوْحِيد])
(٣٥٩ - (١) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿إنى أَنا الرَّزَّاق ذُو القوّة المتين﴾)

1 / 412