وَفِيه عتْبَان بن مَالك: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: لن يوافى عبد يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، يَبْتَغِي بهَا وَجه الله إِلَّا حرمّ الله عَلَيْهِ النَّار. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ﷺ]-: يَقُول ﷿ ﴿مَا لعبدي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا إِذا احتسبه إِلَّا الجنّة.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة حَدِيث عتْبَان للتَّرْجَمَة التنبيّه على أَن هَذَا الْإِعْذَار لَا يقطع التَّوْبَة بعد ذَلِك. وَإِنَّمَا هُوَ إعذار لقطع الحجّة الْبَالِغَة قبل هَذَا السن. وَبَقَاء الرَّجَاء بالأحاديث الَّتِي سَاقهَا مَعَ حَدِيث التَّرْجَمَة. فقبول الله التَّوْبَة لعَبْدِهِ بعد هَذَا السّن من فَضله، لَا من حق العَبْد على أَنه لَا حق لَهُ على الله قبل وَلَا بعد.
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة