قلت: رَضِي الله عَنْك! انتقد الْمُهلب عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث الْغُلَام والأشياخ على أَن صَاحب المَاء أَحَق بِهِ. وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أنّ الْأَيْمن أحقّ من صَاحب الْقدح فِي أَن يُعْطِيهِ غَيره. واستدلال البُخَارِيّ ألطف من ذَلِك، لِأَنَّهُ إِذا اسْتَحَقَّه الْأَيْمن فِي هَذِه الْحَالة بِالْجُلُوسِ، واختصّ بِهِ فَكيف لَا يخْتَص بِهِ صَاحب الْيَد والمتسبب فِي تَحْصِيله؟ وظنّ أَن وَجه الدَّلِيل من حَدِيث الْقِيَامَة قَوْله: " لأذودن رجَالًا عَن حَوْضِي " فَقَالَ: هَذَا وَجه الدَّلِيل على اخْتِصَاص صَاحب الْحَوْض بمائه. وَهُوَ وهم. فَإِن تَنْزِيل أَحْكَام التكاليف على وقائع الْآخِرَة غير مُمكن.
1 / 265
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة