114

Al-Mutawārī ʿalā tarājim abwāb al-Bukhārī

المتواري علي تراجم أبواب البخاري

Redaktori

صلاح الدين مقبول أحمد

Shtëpia botuese

مكتبة المعلا

Vendi i botimit

الكويت

وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ﷺ] بمنى: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ الحَدِيث.
وَقَالَ هِشَام بن الْغَازِي: أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر: وقف النَّبِي [ﷺ] يَوْم النَّحْر بَين الجمرات، فِي الْحجَّة الَّتِي حجّ بِهَذَا. وَقَالَ: هَذَا يَوْم النَّحْر الْأَكْبَر. فَطَفِقَ النَّبِي [ﷺ] يَقُول: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وودّع النَّاس. فَقَالُوا: هَذِه حجَّة الْوَدَاع.
قلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث كلهَا مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث جَابر عَن ابْن عَبَّاس، سَمِعت النَّبِي [ﷺ] يخْطب بِعَرَفَات. فَإِن التَّرْجَمَة إِنَّمَا وَقعت على الْخطْبَة أَيَّام منى، فَمَا سَاقهَا - وَالله أعلم - إِلَّا ليردّ على من زعم أَن يَوْم النَّحْر لَا خطْبَة فِيهِ للْحَاج. وَإِن الَّذِي ذكره النَّبِي [ﷺ] من قبيل الْوَصَايَا العامّة، لَا على أَنه خطبةٌ وشعارٌ من شَعَائِر الْحَج. كَمَا ذهب الطَّحَاوِيّ وَابْن الْقصار إِلَيْهِ. فردّ البُخَارِيّ على من أنكر كَونهَا خطْبَة بِأَن الرَّاوِي سَمَّاهَا خطْبَة، كَمَا سمّى التَّذْكِرَة يَوْم عَرَفَة خطْبَة. وَقد اتَّفقُوا على خطْبَة عَرَفَة، فَألْحق الْمُخْتَلف فِيهِ بالمتفق عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أنكر الطَّحَاوِيّ كَونه خطْبَة، وَكَونهَا من شعار الْحَج، لِأَنَّهُ لم يذكر فِي يَوْم النَّحْر إِلَّا تَحْرِيم الدِّمَاء، وَالْأَمْوَال، والأعراض. وَهَذَا أَجْنَبِي عَن الْحَج. وَهُوَ وهم من الطَّحَاوِيّ، فَإِنَّهُ [ﷺ] نبّه على عظم الْيَوْم، وبيّن أَنه يَوْم النَّحْر الْأَكْبَر. وَهَذَا من مهمات الحجّ. وَفِيه إِشْعَار أَن الْمَنَاسِك الَّتِي فِيهِ من الْمُهِمَّات كالرمي والإفاضة، وَغير ذَلِك. وَفِيه يتّم الْحَج.

1 / 146