حيوان يوجد بأرض الترك يقال أن له قرنا عليه اثنتان وسبعون شعبة مجوفة، فإذا هبت الريح سمع لها تصويت عجيب يكاد يدهش وربما قيل إن فيه شعبة يورث سماعها البكاء والحزن، وأخرى تورث الفرح والضحك، وأنه أهدي إلى بعض الملوك شيء من شعبها، فرأى فيه ذلك، ويقال إن من الحيوان شيئا يوجد بالغياض في قصبة أنفه إثنا عشر ثقبا إذا تنفس يسمع له صوت كصوت المزمار، فتأتيه الحيوانات لتسمعه، فتدهش، فيغفل بعضها من الطرب، فيثب عليه، فيأخذه، ويأكله، وهي تعلم ذلك منه وتحترز، فإذا لم يمسك منها شيئا ضاق خلقه وصاح بها صيحة، فتهرب وتتركه.
(شاهين)
طير يكون كهيئة الصقر إلا أنه عظيم واسع العينين، ومزاجه أيبس من مزاج الصقر، وحركته من العلو إلى أسفل أقوى، ولذلك ينقض على الطير بشدة، فربما يخطئه فيضرب نفسه بالأرض بشدة، فيموت، وقيل: أول من صاد به قسطنطين، وذلك أنه قد جعل له الحكماء الشواهين تظله من الشمس إذا سار، فاتفق في بعض الأيام أنه ركب فدارت الشواهين عليه، وسار. قال: فطار واحد منها وانقض على صيد، فأخذه، فأعجب الملك ذلك وصار يتصيد به.
(شحرور)
طير أسود فوق العصفور يصوت بأصوات مطربة.
(حرف الصاد):
(صرد)
حيوان يسمى الصرصار على قدر الخنفساء له جناحان ويقال له الصوام لأنه أول طير صام يوم عاشوراء.
(صعو)
طير من صغار العصافير أحمر الرأس.
(حرف الضاد):
(ضأن)
نوع من الحيوانات ذوات الأربع، وهو من الحيوانات المباركة تحمل الأنثى منه بواحد واثنين، وفيها البركة، وغيرها تحمل بالسبعة والتسعة، وليس فيها بركة وإذا رعت زرعا نبت عوضه، وذلك لبركتها بخلاف ذوات الشعر، ومن عجيب أمرها أنها إذا رأت الذئب تخور وتخاف منه ولا يخاف من سائر السباع.
قال بعض القصاص: مما أكرم الله تعالى به الكبش أن خلقه مستور العورة من قبل ومن دبر، ومما أهان به التيس أن خلقه مهتوك الستر مكشوف العورة من قبل ومن دبر، ويقال: الضأن من دواب الجنة، وهي صفوة الله من البهائم، ويقال في المدح: هو كبش من الكباش وفي الذم هو تيس من التيوس، وأهدى بعضهم إلى صديقه شاة هزيلة فقال:
تقول لي الأخوان حين طبختها ... أتطبخ شطرنجا عظاما بلا لحم
ومن العجب أنه يأتي غنم من الهند للكبش منها ألية في صدره وأليات في كتفيه، وألية على ذنبه، وربما تكبر ألية الضأن حتى تمنعه من المشي ومن عجيب أمرها أنها إذا تسافدت وقت المطر لا تحمل وعند هبوب الريح إن كانت شمالية حملت ذكرا، وجنوبية حملت أنثى، والله أعلم.
ومن خواصها: أن لحمها ينفع للسوداء، ويزيد في المني والباه، وإذا تحملت المرأة بصوفها قطع حبلها، وإذا غطي إناء العسل بصوف الضأن الأبيض منع وصول النمل إليه، وإذا دفن قرن كبش تحت شجرة كثر حملها على ما ذكر والله أعلم.
(ضب)
حيوان يجعل جحره في الأرض الصلدة وعنده بلم، فربما لا يهتدي لجحره إذا خرج منه، فلذلك لا يحفره إلا بقرب كودية أو أشارة، وهو من الحيوان الذي يعمر. قيل: إنه يعيش سبعمائة سنة، ومن طبعه أنه يصبر على الماء يقال: إنه لا يشرب، فإنه يبول في كل أربعين يوما قطرة، والأنثى تبيض سبعين بيضة وأكثر، وتجعلها في الأرض، وتتعاهدها في كل يوم إلى أربعين يوما، فيخرج، وبيضها قدر بيض الحمام، وهذا الحيوان شديد الخوف من الآدمي، ولذلك يجعل العقارب في جحره حتى يمتنع بها، ويخرج من جحره كليل البصر، فيستقبل الشمس، فيحصل له بذلك حدة في بصره، وإذا عطش نشق النسيم فيروى، وبينه وبين الأفاعي مناسبة، وذلك أنه لا يخرج زمن الشتاء.
فائدة: قيل أن أعرابيا أتى النبي ﷺ وفي كمه ضب قد صاده، وقال: لولا أن تسميني العرب عجولا لقتلتك، وسررت الناس بقتلك فقال عمر: دعني يا رسول الله أقتله، فقال ﵊: مهلا يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا؟ قال: ثم أقبل الأعرابي على النبي ﷺ وقال: والله لا آمنت بك إلا أن يؤمن بك هذا الضب، وأخرجه من كمه قال: فعند ذلك قال النبي ﷺ يا ضب: فأجابه بلسان فصيح لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي
1 / 363
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله