صحبتك أيها الأمير، فجعله من سمّاره وخواصه، ثم لم يلبث أن ولاه على اليمامة. وكان من أمره ما كان.
المهلب بن أبي صفرة كان من الشجعان، ومن الأبطال المعدودة، وأولاده كلهم أنجاد أبطال إلا أن المغيرة من بينهم كان أشد تمكنا، وكان المهلب يقول: ما شهد معي المغيرة حربا إلا رأيت البشرى في وجهه. وحمل عليه بعض الشجعان، وفي يديه شجرة، فلما رآها نكس رأسه على قربوس السرج، وحمل من تحتها فبراها بسيفه. وكان المهلب يقول: أشجع الناس ثلاثة: ابن الكلبية «١»، وأحمر قريش، وراكب البغلة، فابن الكلبية «٢» مصعب بن الزبير، وأحمر قريش عمر بن عبيد الله بن معمر ما لقي خيلا قط إلا فرّقها. وراكب البغلة عباد بن الحصين ما كان قط في كربة إلا فرجها وهو من الإسلام. وكان للمهلب في الحروب مكايد مشهورة ووقائعه أبادت الخوارج بعد أن كانوا قد استولوا على المسلمين، وكان سيدا كريما، مات حتف أنفه، وكذلك ابنه المغيرة، وفيه يقول زياد الأعجم:
مات المغيرة بعد طول تعرّض ... للقتل بين أسنّة وصفائح
وكان في الخوارج فوارس مشهورة لا تثبت لهم الرجال، وذكرهم يطول، ويخرج عما أردناه. فمنهم: أبو بلال مرداس خرج في أربعين فهزم ألفين. وشبيب الخارجي الذي غرق في الفرات، نذرت امرأته غزالة أن تصلي في جامع الكوفة ركعتين تقرأ في الأولى البقرة وفي الثانية آل عمران، فعبر بها جسر الفرات وأدخلها الجامع، ووقف على بابه يحميها حتى وفت بنذرها، والحجاج في الكوفة في خمسين ألفا. ومنهم قطري بن الفجاءة كان رأس الخوارج، وخاطبوه بأمير المؤمنين، وعظموه وبجلوه، وأشعاره في الشجاعة تدل على مكانه منها، قتل في بعض وقائع الخوارج.
(الطبقة الثالثة):
معن بن زائدة الشيباني قتله الخوارج بسجستان في أيام المهدي. الوليد بن طريف الشيباني قتله يزيد بن مزيد.
عمرو بن حنيف كان من الفرسان المعدودة، نقل عنه أنه كان يتصيد، فتتبع حمار وحش وما زال يركض إلى أن حاذاه، فجمع رجليه ووثب من على فرسه وصار على ظهر حمار الوحش، وصار يحز عنقه بسيف أو سكين في يده حتى قتله.
أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي فارس بطل شاعر نديم جامع لما تفرق في غيره، طعن فارسين رديفين، فأنفذ الرمح من ظهريهما، وحمل برمحه أربعة نفر، وفيه يقول بكر بن النطاح:
قالوا وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا لو كان مدّ قناته ... ميلا إذا نظم الفوارس ميلا «٣»
وسأله يوما رجل شيئا، فقال له: أتسأل وجدّك القائل:
ومن يفتقر منّا يعش بحسامه ... ومن يفتقر من سائر الناس يسأل
وإنّا لنلهو بالسيوف كما لهت ... فتاة بعقد أو سحاب قرنفل
فخرج الرجل، فجرد سيفه، فلم يصادفه في طريقه إلا وكيل لأبي دلف ومعه مال جزيل، فاستلبه منه وقتله، فبلغ الخبر أبا دلف فقال: دعوه، فإني علّمته على نفسي.
بكر بن النطاح بطل شجاع فارس فاتك له أشعار مشهورة، وأخبار مذكورة.
ومما جاء في مدح السيف:
قال رسول الله ﷺ: «الخير في السيف والخير مع السيف والخير بالسيف» . وكان صمصام عمرو أشهر سيوف العرب، وممن تمثل به نهشل، فقال:
أخ ماجد ما خانني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
ولما وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله ﷺ على اليمن قال:
خليلي لم أخنه ولم يخنّي ... إذا ما صاب أوساط العظام
خليلي لم أهبه من قلاه ... ولكنّ المواهب للكرام
حبوت به كريما من قريش ... فسّر به وصين عن اللئام
وودّعت الصّفي صفيّ نفسي ... على الصمصام أضعاف السلام
1 / 232
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله