Al-Mustaṣfā
المستصفى
Redaktori
محمد عبد السلام عبد الشافي
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤١٣هـ - ١٩٩٣م
Rajone
•Iran
Perandori & epoka
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] وَ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]
الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَهَذَا حُكْمٌ بِغَيْرِ الْمُنَزَّلِ. قُلْنَا:
الْقِيَاسُ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ، كَيْفَ، وَمَنْ حَكَمَ بِمَعْنَى اُسْتُنْبِطَ مِنْ الْمُنَزَّلِ فَقَدْ حَكَمَ بِالْمُنَزَّلِ؟ ثُمَّ هَذَا خِطَابٌ مَعَ الرَّسُولِ ﵇، وَقَدْ قَاسُوا عَلَيْهِ غَيْرَهُ فَأَقَرُّوا بِالْقِيَاسِ فِي مَعْرِضِ إبْطَالِ الْقِيَاسِ مَعَ انْقِدَاحِ الْفَرْقِ إذْ قَالَ قَوْمٌ: لَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ لِلرَّسُولِ ﵇ كَيْ لَا يُتَّهَمَ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّبْلِيغِ بِالْوَحْيِ بِخِلَافِ الْأُمَّةِ.
، وَهَذَا الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٤]
الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وَ﴿إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] قُلْنَا: إذَا عَلِمْنَا أَنَّا إذَا ظَنَنَّا كَوْنَ زَيْدٍ فِي الدَّارِ حُرِّمَ عَلَيْنَا الرِّبَا فِي الْبُرِّ ثُمَّ ظَنَنَّا كَانَ الْحُكْمُ مَقْطُوعًا بِهِ لَا مَظْنُونًا كَمَا إذَا ظَنَّ الْقَاضِي صِدْقَ الشُّهُودِ، وَكَمَا فِي الْقِبْلَةِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَأَبْوَابِ تَحْقِيقِ مَنَاطِ الْحُكْمِ، ثُمَّ نَقُولُ: هَذَا عَامٌّ أَرَادَ بِهِ ظُنُونَ الْكُفَّارِ الْمُخَالِفَةَ لِلْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ.
ثُمَّ نَقُول: أَلَسْتُمْ قَاطِعِينَ بِإِبْطَالِ الْقِيَاسِ مَعَ أَنَّا نَقْطَعُ بِخَطَئِكُمْ؟ فَلَا تَحْكُمُوا بِالظَّنِّ، وَلَيْسَ مِنْ الْجَوَابِ الْمَرْضِيِّ قَوْلُ الْقَائِلِ: الظَّنُّ عِلْمٌ فِي الظَّاهِرِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ، وَبَاطِنٌ.
الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] قَالُوا: وَأَنْتُمْ تُجَادِلُونَ فِي الْقِيَاسِ قُلْنَا: وَأَنْتُمْ تُجَادِلُونَ فِي نَفْيِهِ، وَإِبْطَالِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ: أَرَادَ بِهِ الْجِدَالَ الْبَاطِلَ فَهُوَ عُذْرُنَا، فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَيْهِمْ فِي جِدَالِهِمْ بِخِلَافِ النَّصِّ حَيْثُ قَالُوا: نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلْنَاهُ، وَلَا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلَهُ اللَّهُ، وَكَمَا قَاسُوا الرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .
الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالُوا: وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ إلَى الرَّأْيِ. قُلْنَا: لَا بَلْ نَرُدُّهُ إلَى الْعِلَلِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ نُصُوصِ النَّبِيِّ ﵇، وَالْقِيَاسُ عِبَارَةٌ عَنْ تَفَهُّمِ مَعَانِي النُّصُوصِ بِتَجْرِيدِ مَنَاطِ الْحُكْمِ، وَحَذْفِ الْحَشْوِ الَّذِي لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَأَنْتُمْ فَقَدْ رَدَدْتُمْ الْقِيَاسَ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ إلَى نَصِّ النَّبِيِّ ﵇، وَلَا إلَى مَعْنًى مُسْتَنْبَطٍ مِنْ النَّصِّ.
السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ ﵇: «تَعْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بُرْهَةً بِالْكِتَابِ، وَبُرْهَةً بِالسُّنَّةِ، وَبُرْهَةً بِالْقِيَاسِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ ضَلُّوا» قُلْنَا أَرَادَ بِهِ الرَّأْيَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي نَيِّفًا وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»، وَمَا نَقَلُوا مِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ، وَالْقِيَاسِ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ.
السَّابِعَةُ: قَوْلُ الشِّيعَةِ، وَأَهْلِ التَّعْلِيمِ إنَّكُمْ اعْتَرَفْتُمْ بِبُطْلَانِ الْقِيَاسِ بِخِلَافِ النَّصِّ، وَالنُّصُوصُ مُحِيطَةٌ بِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُهَا الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ، وَهُوَ نَائِبُ الرَّسُولِ، فَيَجِبُ
1 / 295