77

Al-muntaqā min kitāb makārim al-akhlāq wa-maʿālīhā

المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها

Redaktori

محمد مطيع الحافظ، وغزوة بدير

Shtëpia botuese

دار الفكر

Vendi i botimit

دمشق سورية

كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَذَا نَشْوَانُ
فَقَالِ عَبْدُ اللَّهِ تَرْتِرُوهُ وَاسْتَنْكِهُوهُ فَوَجَدُوهُ نَشْوَانَ فَحَبَسَهُ حَتَّى ذَهَبَ سُكْرُهُ ثُمَّ دَعَا بِسَوْطٍ فَكَسَرَ ثَمَرَهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِدْ وَارْفَعْ يَدَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ
قَالَ فَجَلَدَهُ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ أَوْ قُرْطَقٌ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مَا أَنْتَ مِنْهُ قَالَ عَمُّهُ أَوِ ابْنُ أَخِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَدَّبْتَ فَأَحْسَنْتَ الْأَدَبَ وَلَا سترت الخزية إِنَّه يَنْبَغِي للْإِمَام إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُقِيمَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَذْكُرُ أَوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَكَأَنَّمَا أَسِفَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي لَا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يقيمه إِن الله عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

1 / 101