112

Al-muntaqā min kitāb makārim al-akhlāq wa-maʿālīhā

المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها

Redaktori

محمد مطيع الحافظ، وغزوة بدير

Shtëpia botuese

دار الفكر

Vendi i botimit

دمشق سورية

كَانُوا يَكْرَهُونَ أَخْلَاقَ التُّجَّارِ وَنَظَرَهُمْ فِي مَدَاقِّ الْأُمُور وَكَانُوا يحبونَ أَن يُقَال فِيهِ غَفلَة السَّادة
٣١٠ - حَدثنَا عَليّ بن الْأَعرَابِي نَا عَليّ بن عَمْرو وَقَالَ
نَزَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَنْزِلًا مُنْصَرَفَهُ مِنَ الشَّامِ نَحْوَ الْحِجَازِ فَطَلَبَ غِلْمَانُهُ طَعَامًا فَلَمْ يَجِدُوا فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ مَا يَكْفِيهِمْ لِأَنَّهُ كَانَ مَرَّ بِهِ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ فَأَتَوْا عَلَى مَا فِيهِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لِوَكِيلِهِ اذْهَبْ فِي هَذِه الْبَريَّة فلعلك أَنْ تَجِدَ رَاعِيًا أَوْ تَجِدَ أَخْبِيَةً فِيهَا لَبَنٌ أَوْ طَعَامٌ فَمَضَى الْقَيِّمُ وَمَعَهُ غِلْمَانُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَدَفَعُوا إِلَى عَجُوزٍ فِي خِبَاءٍ فَقَالُوا هَلْ عِنْدَكِ مِنْ طَعَامٍ نَبْتَاعَهُ مِنْكِ قَالَت أما طَعَام أبيعه فَلَا وَلَكِن عِنْدِي مَا إِلَيْهِ حَاجَةٌ لِي وَلِبَنِيِّ قَالُوا وَأَيْنَ بَنُوكِ قَالَتْ فِي رَعْيٍ لَهُمْ وَهَذَا أَوَانُ أَوْبَتِهِمْ قَالُوا فَمَا أَعْدَدْتِ لَكِ وَلَهُمْ قَالَتْ خُبْزَةً وَهِيَ تَحْتَ مَلَّتِهَا أَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَجِيئُوا قَالُوا فَمَا هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَتْ لَا
قَالُوا فَجُودِي لَنَا بِنِصْفِهَا قَالَتْ أَمَّا النِّصْفُ فَلَا أَجود بهَا وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتُمُ الْكُلَّ فَشَأْنُكُمْ بِهَا قَالُوا وَلم تَمْنَعِينَ النِّصْفَ وَتَجُودِينَ بِالْكُلِّ قَالَتْ لِأَنَّ إِعْطَاءَ الشّطْر نقيصة وَإِعْطَاء الْكل فَضِيلَة فَأَنا أَمْنَعُ مَا يَضَعُنِي وَأَمْنَحُ مَا يَرْفَعُنِي فَأَخَذُوا الْمَلَّةَ وَلَمْ تَسْأَلْهُمْ مَنْ هُمْ وَلَا مِنْ أَيْن جاؤوا فَلَمَّا أَتَوْا بِهَا عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّةِ الْعَجُوزِ عَجِبَ وَقَالَ ارْجِعُوا

1 / 136