27

Al-Maghrib fī ḥulā al-Maghrib

المغرب في حلى المغرب

Redaktori

د. شوقي ضيف

Shtëpia botuese

دار المعارف

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

١٩٥٥

Vendi i botimit

القاهرة

فَمَا ثنى إِلَيْهِ عنان عطفه وَلَا كف عَنهُ فنون صرفه فتحيل لنَفسِهِ حَتَّى تسلل من حَبسه ففر فرار الْخَائِف وسرى إِلَى إشبيلية سرى الخيال الطَّائِف فوافاها غلسًا قبل الاسراج والاجام وَنَجَا إِلَيْهَا بِرَأْس طمر ولجام فهشت لَهُ الدولة وباهت بِهِ الْجُمْلَة فَأَحْمَد قراره وأرهفت النكبة غراره وَحصل عِنْد المعتضد بِاللَّه بن عباد كالسويداء من الْفُؤَاد واستخلصه استخلاص المعتصم لِابْنِ أبي دؤاد وَألقى بيدَيْهِ مقاد ملكه وزمامه واستكفى بِهِ نقضه وإبرامه فأشرقت شمسه وأنارت وأنجدت محاسنه وَغَارَتْ وَمَا زَالَ يلتحف بحظوته وَيقف بربوته حَتَّى أدْركهُ حمامه ولقى السرَار تَمَامه فأخبى مِنْهُ شهبًا طالعة وزهرة يانعة وَقد أصبت من مقاله فِي سراحه واعتقاله ومقامه وانتقاله مَا هُوَ أرق من النسيم وأشرق من الْمحيا الوسيم من ذَلِك قَوْله متغزلًا ... يَا قمرًا أطلعه الْمغرب ... قد ضَاقَ بِي فِي حبك الْمَذْهَب
ألزمتني الذَّنب الَّذِي جِئْته ... صدقت فاصفح ايها المذنب
وان من غرب مَا مر بِي ... أَن عَذَابي فِيك مستعذب ...
ورحل عَنهُ من كَانَ يهواه وفاجأه ببينه ونواه فسايره قَلِيلا وَمَا شاه وَهُوَ يتَوَهَّم ألم الْفرْقَة حَتَّى غشاه واستعجل الْوَدَاع وَفِي كبده مَا فِيهَا من الانصداع وَأقَام يَوْمه بِحَالَة المفجوع وَبَات ليله منافر

1 / 64