159

Al-Maghrib fī ḥulā al-Maghrib

المغرب في حلى المغرب

Redaktori

د. شوقي ضيف

Shtëpia botuese

دار المعارف

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

١٩٥٥

Vendi i botimit

القاهرة

مثل هَذَا تدبر الدُّنْيَا باسمه وَلَا يخْشَى المتفرغ لحراسة سُلْطَانه غائلة والمتوسط يهْلك وَيهْلك
وَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا أحد الْفُقَهَاء ليستفتيه فِي مَسْأَلَة تخْتَص بحرمه فَلَمَّا فرغ من سواله قَالَ لَهُ يَا فَقِيه إِنَّا فِي هَذَا الْبُسْتَان نعرض لمشاهدة هَذِه الطُّيُور فِي مسافدتها أتراها تحسب علينا قيادة قَالَ فَقلت لَهُ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الْحَمد لله وتهلل وَجهه وَقَالَ لقد أزلت عني غمًا تراكم فِي صَدْرِي ثمَّ أَمر خَادِمًا وَاقِفًا على رَأسه أَن يَأْتِيهِ بسفط فَلَمَّا كشفه إِذا فِيهِ حَصى كثير فَقَالَ كل حَصَاة مِنْهَا مُقَابلَة لمجامعة بَين طوير وَنحن نُسَبِّح الله كل يَوْم بِهَذَا الْعدَد ليكفر عَنَّا تِلْكَ الهنات فَقلت الْأَمر أَهْون فقد رخص الله لأمير الْمُؤمنِينَ فِي ذَلِك
وَكَانَت لَهُ جَارِيَة من أحسن مَا تقع عَلَيْهِ الْعين فَلَمَّا اراد أَن يستفضها وجدهَا ثَيِّبًا فَسَأَلَهَا فَقَالَت بَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم رَاقِدَة تَحت الشَّجَرَة الْفُلَانِيَّة فِي الْبُسْتَان وَإِذا بِمن نزه الله ذكره عَن هَذَا الْمَكَان قد جامعني واستفضني فَاسْتَيْقَظت فَوجدت الدَّم على رجْلي وَخفت الفضيحة وكتمت ذَلِك فَبكى هِشَام المتخلف وَقَالَ أبلغت أَنا من الْعِنَايَة عِنْد الله أَن يَأْتِي من أَتَاك إِلَى بستاني ويستفض جاريتي أَنْت حرَّة لوجه الله وَأمر فِي الْحِين أَن تبنى بذلك الْموضع رابطة يتعبد فِيهَا وَوجد بِخَطِّهِ على هَذَا الْبَيْت ... ترى بعر الآرام فِي عرصاتها ... وقيعانها كَأَنَّهُ حب فلفل ...
هَذَا وَقت كَانَ بعر الغزلان فِيهِ ييبس للشمس بدل الزَّبِيب ويوكل فسبحان الَّذِي عوضنا مِنْهُ بالزبيب الطّيب ببركة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ

1 / 196