220

Al-mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb Muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Redaktori

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Shtëpia botuese

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Vendi i botimit

دمشق - بيروت

وَفِي لَفظٍ آخَرَ: لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِن وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ.
رواه أحمد (٣/ ١٧٧ و٢٠٧ و٢٧٥)، والبخاري (١٥)، ومسلم (٤٤)، والنسائي (٨/ ١١٤ - ١١٥)، وابن ماجه (١٦٧).
ــ
شخصٍ، ولا يجدُ محبَّته، ولأنَّ عمر لَمَّا سمع قولَ رسول الله ﷺ: لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِن نَفسِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ، قَال عمر: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن كُلِّ شَيءٍ إِلاَّ نَفسِي، فَقَالَ: وَمِن نَفسِكَ يَا عُمَرُ، قَالَ: وَمِن نَفسِي، فَقَالَ: الآنَ يَا عُمَرُ (١).
وهذا كلُّه تصريحٌ بأنَّ هذه المحبَّةَ ليست باعتقاد تعظيم، بل ميلٌ إلى المعتقَدِ وتعظيمُهُ وتعلُّقُ القلبِ به، فتأمَّل هذا الفرق؛ فإنَّه صحيحٌ، ومع ذلك فقد خَفِيَ على كثيرٍ من الناس. وعلى هذا المعنى الحديث - والله أعلم - أنَّ مَن لم يجد مِن نفسه ذلك الميلَ، وأرجحيَّتَهُ للنبيِّ ﷺ لم يَكمُل إيمانُهُ.
على أنِّي أقولُ: إنَّ كلَّ مَن صدَّق بالنبيِّ ﷺ، وآمَنَ به إيمانًا صحيحًا، لم يَخلُ عن وِجدَانِ شيء من تلك المحبَّة الراجحةِ للنبيِّ ﷺ؛ غير أنّهم في ذلك متفاوتون؛ فمنهم: مَن أخذ تلك الأرجحيّةِ بالحظِّ الأوفى؛ كما قد اتَّفَقَ لعمر حتى قال: ومِن نَفسِي، ولهندٍ امرأةِ أبي سفيان حين قالت للنبيِّ ﷺ: لَقَد كَانَ وَجهُكَ أَبغَضَ الوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، فَقَد أَصبَحَ وَجهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ. . الحديث، وكما قال عمرو بن العاص: لَقَد رَأَيتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِن رَسُولِ الله ﷺ، وَلاَ أَجَلَّ فِي عَينِي مِنهُ، وَمَا كُنتُ أُطِيقُ أَن أَملَأَ عَينَيَّ مِنهُ إِجلاَلًا لَهُ، وَلَو سُئِلتُ أَن أَصِفَهُ، مَا أَطَقتُ؛ لِأَنِّي لَم أَكُن أَملَأُ عَينَيَّ مِنهُ (٢)، ولا شَكَّ في أنَّ حظَّ أصحابِهِ من

(١) رواه أحمد (٤/ ٣٣٦).
(٢) رواه مسلم (١٢١).

1 / 226