160

Al-mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb Muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Redaktori

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Shtëpia botuese

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Vendi i botimit

دمشق - بيروت

(٣) بَابُ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى فِعلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ وَانتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ
[١١] عَن أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعمَلُهُ يُدنِينِي مِنَ الجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: تَعبُدُ اللهَ
ــ
(٣) ومن بَاب مَنِ اقتَصَرَ عَلَى فِعلِ مَا وَجَبَ عَلَيهِ، وَانتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ
هذه الترجمةُ يشهدُ بصحَّتها الحديثان المذكورانِ تحتها؛ فأمَّا حديثُ أبي أَيُّوبَ، فمِن حيثُ إنَّ النبيَّ ﷺ دلَّ السائلَ على فِعلِ ما وجَبَ عليه، وقال: إن تَمَسَّكَ بِمَا أَمَر بهُ دَخَلَ الجَنَّةَ.
وأمَّا حديثُ جابرٍ فمِن حيثُ إنّ السائل إنّما سأله عن دخولِ - مَن فَعَلَ ما يجبُ عليه، وَانتَهَى عمَّا حُرِّمَ عليه - الجَنَّةَ، فأجابه بـ نعم، ولم يَذكُر لهما في هذَين الحديثين شيئًا مِن فعل التطوُّعات؛ فدَلّ على صِحَّةِ ما ذكرناه، وعلى جواز ترك التطوُّعاتِ على الجملة، لكن مَن تركها ولم يعمل شيئًا منها، فقد فوَّت على نفسه ربحًا عَظِيمًا، وثوابًا جسيمَا، ومَن داوم على ترك شيءٍ من السنن، كان ذلك نقصًا في دينه، وقدحًا في عدالته، فإن كان ترَكَهُ تهاوُنًا به ورغبةً عنها، كان ذلك فِسقًا يستحقُّ به ذمًّا.
وقال علماؤنا: لو أنَّ أهلَ بلدةٍ تواصلوا على ترك سنة، لقوتلوا عليها حتى يرجعوا، ولقد كان صَدرُ الصحابة ومَن بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتَهُم على الفرائض، ولم يكونوا يفرِّقون بينهما في اغتنامِ ثوابهما؛ وإنما احتاج أئمَّةُ الفقهاء إلى ذِكرِ الفرق بينهما؛ لما يترتَّب عليه مِن وجوبِ الإعادةِ وتركها، وخَوفِ العقابِ على الترك، ونَفيِهِ إِن حصل تركٌ ما بوجهٍ ما.
وإنما سكَتَ النبيُّ ﷺ لهؤلاء السائلين عن

1 / 166