1219

Al-Mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Redaktori

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Shtëpia botuese

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Vendi i botimit

دمشق - بيروت

[٨٢٠]- وعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَ فِي اليَومِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِم إِلَى المُصَلَّى،
ــ
وقوله نعى للناس النجاشيّ في اليوم الذي مات فيه مِن أدلِّ الأدلة على صحَّة نبوَّة نبينا محمد ﷺ، والنعي: إشاعة الأخبار بموت الميت، قال الهروي: النعيّ - بسكون العين - الفعل، والنعِيّ - بكسرها - الرجل الميت، ويجوز أن يجمع نعايا مثل صفي وصفايا.
وهذا الحديث احتجّ به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت، ولم يره من النعي المنهيّ عنه في قوله ﵊ إياكم والنعي، فإنّ النعيَ من عمل الجاهلية (١)، وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم بعثوا الركبان إلى أحياء العرب فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهى عنه. وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد، وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا. ونحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود.
قلت: وهذا الحديث حجة على من كره الإعلام به، وكذلك قوله ﷺ هلاّ آذنتموني به! (٢)، ونعيه ﷺ أهل مؤتة.
وقوله فخرج إلى المصلَّى يستدل به على أن الجنائز لا يصلّى عليها في المسجد كما قد (٣) روي عن مالك وأبي حنيفة، وجوّزه الشافعي.
وظاهر هذا الحديث جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الشافعي، ولم يَرَ ذلك أصحابنا جائزًا؛ لأنه لو كان ذلك لكان أحقُّ من صُلِّي عليه كذلك رسول الله ﷺ في البلاد النائية عن المدينة، ولم يصحَّ أنه فعل ذلك أحدٌ من الصحابة ولا غيرهم، ولو كان

(١) رواه الترمذي (٩٨٤) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) رواه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) ساقط من (ع).

2 / 610