1718

الاول أعني جزيناهم بما كفروا وبين قولنا ولا يجزي بذلك الجزاء إلا من كان متصفا بذلك السبب كما هو مضمون قوله الثاني أعني وهل نجازي إلا الكفور ولتغايرهما يصح ان يجعل الثاني علة للأول فيقال جزيته بذلك السبب لان ذلك الجزاء لا يستحقه إلا من اتصف بذلك السبب ولكن اختلاف مفهومهما لا ينافي في تأكيد احدهما بالاخر للزوم بينهما معنى والتأكيد الواقع في جعل الكفر سببا لذلك الجزاء مناسب هنا لما فيه من الزجر عنه المناسب للقبيح لشأنه على وجه التأكيد.

واما اختلاف النسبتين في الآية الثانية فلان الجملة الثانية اسمية مع زيادة التأكيد فيها والجملة الاولى فعلية دون تأكيد فيها وتأكيد زهوق الباطل في الجملة الثانية مناسب هنا لما فيه من مزيد الزجر عنه والاياس من احكامه الموجبة للاغترار به.

وقد اجتمع الضربان في في قوله تعالى ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ) فقوله ( أفإن مت فهم الخالدون ) تذييل من الضرب الاول) لارتباطها بما قبلها لان الفاء للترتيب على ما يقتضيه الاولى اذ كانه يقال اينتفي ذلك الحكم الذى هو ان لا خلود لبشر بالنسبة اليهم فيترتب انك ان مت فهم الخالدون والاستفهام للانكار اى لا ينتفي ذلك الحكم فلا يترتب انك ان مت فهم الخالدون.

(وقوله ( كل نفس ذائقة الموت ) من الضرب الثاني) لاستقلالها وذلك ظاهر (فكل منهما) اى قوله ( أفإن مت فهم الخالدون ) وقوله ( كل نفس ذائقة الموت ) (تذييل على ما قبله) يعني ان افان مت فهم

Faqja 330