Muʿjam maqāyīs al-lugha

معجم مقاييس اللغة

Redaktori

عبد السلام محمد هارون

Shtëpia botuese

دار الفكر

[الْمُقَدِّمَةُ]
مَقَايِيسُ اللُّغَةِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسِ بْنِ زَكَرِيَّا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هَذَا كِتَابُ الْمَقَايِيسِ فِي اللُّغَةِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ
قَالَ أَحْمَدُ: أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ لِلُغَةِ الْعَرَبِ مَقَايِيسَ صَحِيحَةً، وَأُصُولًا تَتَفَرَّعُ مِنْهَا فُرُوعٌ. وَقَدْ أَلَّفَ النَّاسُ فِي جَوَامِعِ اللُّغَةِ مَا أَلَّفُوا، وَلَمْ يُعْرِبُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مِقْيَاسٍ مِنْ تِلْكَ الْمَقَايِيسِ، وَلَا أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ. وَالَّذِي أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ جَلِيلٌ، وَلَهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ. وَقَدْ صَدَّرْنَا كُلَّ فَصْلٍ بِأَصْلِهِ الَّذِي يَتَفَرَّعُ مِنْهُ مَسَائِلُهُ، حَتَّى تَكُونَ الْجُمْلَةُ الْمُوجَزَةُ شَامِلَةً لِلتَّفْصِيلِ، وَيَكُونَ الْمُجِيبُ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ مُجِيبًا عَنِ الْبَابِ الْمَبْسُوطِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ وَأَقْرَبِهِ.
وَبِنَاءُ الْأَمْرِ فِي سَائِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى كُتُبٍ مُشْتَهِرَةٍ عَالِيَةٍ، تَحْوِي أَكْثَرَ اللُّغَةِ.
فَأَعْلَاهَا وَأَشْرَفُهَا كِتَابُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، الْمُسَمَّى (كِتَابُ الْعَيْنِ) أَخْبَرَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ،

1 / 3

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْدَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بُنْدَارِ بْنِ لِزَّةَ الْأَصْفَهَانِيِّ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الْخَلِيلِ.
وَمِنْهَا كِتَابَا أَبِي عُبَيْدٍ فِي (غَرِيبِ الْحَدِيثِ)، وَ(مُصَنَّفِ الْغَرِيبِ) حَدَّثَنَا بِهِمَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ.

1 / 4

وَمِنْهَا (كِتَابُ الْمَنْطِقِ) وَأَخْبَرَنِي بِهِ فَارِسُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي نَصْرٍ ابْنِ أُخْتِ اللَّيْثِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ.
وَمِنْهَا كِتَابُ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ الْمُسَمَّى (الْجَمْهَرَةُ) ; وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَصْفَهَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّاوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
فَهَذِهِ الْكُتُبُ الْخَمْسَةُ مُعْتَمَدُنَا فِيمَا اسْتَنْبَطْنَاهُ مِنْ مَقَايِيسِ اللُّغَةِ، وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْكُتُبِ فَمَحْمُولٌ عَلَيْهَا، وَرَاجِعٌ إِلَيْهَا; حَتَّى إِذَا وَقَعَ الشَّيْءُ النَّادِرُ نَصَصْنَاهُ إِلَى قَائِلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَوَّلُ ذَلِكَ:

1 / 5

[كِتَابُ الْهَمْزَةِ] [بَابُ الْهَمْزَةِ فِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُضَاعَفُ]
بَابُ الْهَمْزَةِ فِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُضَاعَفُ
(أَبَّ) اعْلَمْ أَنَّ لِلْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَرْعَى، وَالْآخَرُ الْقَصْدُ وَالتَّهَيُّؤُ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ لِلْأَبِّ ذِكْرًا إِلَّا فِي الْقُرْآنِ. قَالَ الْخَلِيلُ وَأَبُو زَيْدٍ: الْأَبُّ: الْمَرْعَى، بِوَزْنِ فَعْلٍ. وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
جِذْمُنَا قَيْسٌ وَنَجْدٌ دَارُنَا ... وَلَنَا الْأَبُّ بِهِ وَالْمَكْرَعُ
وَأَنْشَدَ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ لِأَبِي دُوَادٍ:
يَرْعَى بِرَوْضِ الْحَزْنِ مِنْ أَبِّهِ ... قُرْيَانَهُ فِي عَانَةٍ تَصْحَبُ
أَيْ تَحْفَظُ. يُقَالُ: صَحِبَكَ اللَّهُ، أَيْ حَفِظَكَ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الْأَبُّ جَمِيعُ الْكَلَأِ الَّذِي تَعْتَلِفُهُ الْمَاشِيَةُ، كَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁. فَهَذَا أَصْلٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ الْخَلِيلُ وَابْنُ دُرَيْدٍ: الْأَبُّ مَصْدَرُ: أَبَّ فُلَانٌ إِلَى سَيْفِهِ: إِذَا رَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَسْتَلَّهُ. الْأَبُّ فِي قَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ: النِّزَاعُ إِلَى الْوَطَنِ، وَالْأَبُّ فِي رِوَايَتِهِمَا التَّهَيُّؤُ لِلْمَسِيرِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ وَحْدَهُ: أَبَّ

1 / 6

هَذَا الشَّيْءُ: إِذَا تَهَيَّأَ وَاسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ إِبَابَةً. وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى:
صَرَمْتُ وَلَمْ أَصْرِمْكُمُ وَكَصَارِمٍ ... أَخٌ قَدْ طَوَى كَشْحًا وَأَبَّ لِيَذْهَبَا
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُقْبَةَ فِي الْإِبَابَةِ:
وَأَبَّ ذُو الْمَحْضَرِ الْبَادِي إِبَابَتَهُ ... وَقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنَابَ تَخْيِيمِ
وَذَكَرَ نَاسٌ أَنَّ الظِّبَاءَ لَا تَرِدُ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا وِرْدٌ. قَالُوا: وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي الظِّبَاءِ: "
إِنْ وَجَدَتْ فَلَا عَبَابَ
،
وَإِنْ عَدِمَتْ فَلَا أَبَابَ
"، مَعْنَاهُ إِنْ وَجَدَتْ مَاءً لَمْ تَعُبَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ لَمْ تَأْبُبْ لِطَلَبِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ. وَالْأَبُّ: الْقَصْدُ، يُقَالُ أَبَبْتُ أَبَّهُ، وَأَمَمْتُ أَمَّهُ، وَحَمَمْتُ حَمَّهُ، وَحَرَدْتُ حَرْدَهُ، وَصَمَدْتُ صَمْدَهُ. قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ ذِئْبًا:
مَرَّ مُدِلٍّ كَرِشَاءِ الْغَرْبِ ... فَأَبَّ أَبَّ غَنَمِي وَأَبِّي
أَيْ قَصَدَ قَصْدَهَا وَقَصْدِي.
(أَتَّ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَتَّهُ يَؤُتُّهُ:: إِذَا غَلَبَهُ بِالْكَلَامِ، أَوْ بَكَّتَهُ بِالْحُجَّةِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْبَابِ غَيْرُ هَذَا، وَأَحْسَبُ الْهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةً عَنْ عَيْنٍ.

1 / 7

(أَثَّ) هَذَا بَابٌ يَتَفَرَّعُ مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَاللِّينِ، وَهُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَثَّ النَّبْتُ أَثًّا: إِذَا كَثُرَ. وَنَبْتٌ أَثِيثٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مُوَطَّأٍ: أَثِيثٌ، وَقَدْ أُثِّثَ تَأْثِيثًا. وَأَثَاثُ الْبَيْتِ مِنْ هَذَا، يُقَالُ إِنَّ وَاحِدَهُ أَثَاثَةٌ، وَيُقَالُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَقَالَ الرَّاجِزُ فِي الْأَثِيثِ:
يَخْبِطْنَ مِنْهُ نَبْتَهُ الْأَثِيثَا ... حَتَّى تَرَى قَائِمَهُ جَثِيثَا
أَيْ مَجْثُوثًا مَقْلُوعًا. وَيُقَالُ: نِسَاءٌ أَثَائِثُ: وَثِيرَاتُ اللَّحْمِ. وَأَنْشَدَ:
وَمِنْ هَوَايَ الرُّجُحُ الْأَثَائِثُ ... تُمِيلُهَا أَعْجَازُهَا الْأَوَاعِثُ
وَفِي الْأَثَاثِ يَقُولُ الثَّقَفِيُّ:
أَشَاقَتْكَ الظَّعَائِنُ يَوْمَ بَانُوا
بِذِي الزِّيِّ الْجَمِيلِ مِنَ الْأَثَاثِ وَكَذَا جَاءَتْ رِوَايَةُ الْبَيْتِ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ (٣٠٧: ٨: ٨) لَكِنْ فِي اللِّسَانِ (١٩: ٨): " بِذِي الرَّئِيِّ. وَالرَّئِيُّ مَا رَأَتْهُ الْعَيْنُ مِنْ حَالٍ حَسَنَةٍ وَكِسْوَةٍ ظَاهِرَةٍ. وَقَدْ نَبَّهَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ ٣٧٧ أَنَّ " بِذِي الرَّئِيِّ " هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ.
(أَجَّ) وَأَمَّا الْهَمْزَةُ وَالْجِيمُ فَلَهَا أَصْلَانِ: الْحَفِيفُ، وَالشِّدَّةُ إِمَّا حَرًّا وَإِمَّا مُلُوحَةً. وَبَيَانُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَجَّ الظَّلِيمُ: إِذَا عَدَا، أَجِيجًا وَأَجًّا، وَذَلِكَ إِذَا سَمِعْتَ حَفِيفَهُ فِي عَدْوِهِ. وَالْأَجِيجُ: أَجِيجُ الْكِيرِ مِنْ حَفِيفِ النَّارِ. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً:
فَرَاحَتْ وَأَطْرَافُ الصُّوَى مُحْزَئِلَّةٌ ... تَئِجُّ كَمَا أَجَّ الظَّلِيمُ الْمُفَزَّعُ

1 / 8

وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ فَرَسًا:
كَأَنَّ تَرَدُّدَ أَنْفَاسِهِ ... أَجِيجُ ضِرَامٍ زَفَتْهُ الشَّمَالُ
وَأَجَّةُ الْقَوْمِ: حَفِيفُ مَشْيِهِمْ وَاخْتِلَاطُ كَلَامِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ. وَالْمَاءُ الْأُجَاجُ: الْمِلْحُ. وَقَالَ قَوْمٌ: الْأُجَاجُ: الْحَارُّ الْمُشْتَعِلُ الْمُتَوَهِّجُ، وَهُوَ مِنْ: تَأَجَّجَتِ النَّارُ. وَالْأَجَّةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، يُقَالُ مِنْهُ: ائْتَجَّ النَّهَارُ ائْتِجَاجًا. قَالَ حُمَيْدٌ:
وَلَهَبُ الْفِتْنَةِ ذُو ائْتِجَاجِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْأَجَّةِ:
حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطُبُ
وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ أَيُّوبَ الْعَنْبَرِيُّ يَرْثِي ابْنَ عَمٍّ لَهُ:
وَغِبْتُ فَلَمْ أَشْهَدْ وَلَوْ كُنْتُ شَاهِدًا ... لَخَفَّفَ عَنِّي مِنْ أَجِيجِ فُؤَادِيَا
(أَحَّ) وَلِلْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ حِكَايَةُ السُّعَالِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَطَشٍ وَغَيْظٍ، وَكُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: فِي قَلْبِي عَلَيْهِ أُحَاحٌ، أَيْ: إِحْنَةٌ وَعَدَاوَةٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأُحَاحُ: الْعَطَشُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَمِعْتُ لِفُلَانٍ أُحَاحًا وَأَحِيحًا: إِذَا تَوَجَّعَ مِنْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ. وَأَنْشَدَ:
يَطْوِي الْحَيَازِيمَ عَلَى أُحَاحِ وَأُحَيْحَةُ اسْمُ رَجُلٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ فِي حِكَايَةِ السُّعَالِ: أَحَّ أحًّا. قَالَ:

1 / 9

يَكَادُ مِنْ تَنَحْنُحٍ وَأَحِّ ... يَحْكِي سُعَالَ الشَّرِقِ الْأَبَحِّ
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَمْدُودٌ: آحَ. وَأَنْشَدَ:
كَأَنَّ صَوْتَ شَخْبِهَا الْمُمْتَاحِ ... سُعَالُ شَيْخٍ مِنْ بَنِي الْجُلَاحِ
يَقُولُ مِنْ بَعْدِ السُّعَالِ آحِ
(أَخَّ) وَأَمَّا الْهَمْزَةُ وَالْخَاءُ فَأَصْلَانِ: [أَحَدُهُمَا] تَأَوُّهٌ أَوْ تَكَرُّهٌ، وَالْأَصْلُ الْآخَرُ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَخِّ: كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّأَوُّهِ، وَأَحْسَبُهَا مُحْدَثَةً. وَيُقَالُ: إِنَّ " أَخِّ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّكَرُّهِ لِلشَّيْءِ. وَأَنْشَدَ:
وَكَانَ وَصْلُ الْغَانِيَاتِ أخَّا ... وَكَانَتْ دَخْتَنُوسُ بِنْتُ لَقِيطٍ،
عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عَمْرِو بْنِ عُدُسٍ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَنَفَخَ كَمَا يَنْفُخُ النَّائِمُ، فَقَالَ أَخِّ! فَقَالَتْ: أَخِّ وَاللَّهِ مِنْكَ! وَذَلِكَ بِسَمْعِهِ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَأَغَارَتْ عَلَيْهِمْ خَيْلٌ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَأَخَذُوهَا فِيمَنْ أُخِذَ، فَرَكِبَ الْحَيُّ وَلَحِقَ عَمْرُو بْنُ عمرٍو فَطَاعَنَ دُونَهَا حَتَّى أَخَذَهَا، وَقَالَ وَهُوَ رَاجِعٌ بِهَا:

1 / 10

أَيَّ زَوْجَيْكِ رَأَيْتِ خَيْرَا أَأَلْعَظِيمُ فَيْشَةً ... وَأَيْرَا أَمِ الَّذِي يَأْتِي الْكُمَاةَ سَيْرَا
فَقَالَتْ: ذَاكَ فِي ذَاكَ، وَهَذَا فِي هَذَا. والْأَخِيخَةُ: دَقِيقٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ فَيُبْرَقُ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ وَيُشْرَبُ. قَالَ:
تَجَشُّؤَ الشَّيْخِ عَنِ الْأَخِيخَهْ
(أَدَّ) وَأَمَّا الْهَمْزَةُ وَالدَّالُ فِي الْمُضَاعَفِ فَأَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا عِظَمُ الشَّيْءِ وَشِدَّتُهُ وَتَكَرُّرُهُ، وَالْآخَرُ النُّدُودُ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْإِدُّ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]، أَيْ عَظِيمًا مِنَ الْكُفْرِ. وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
يَا أُمَّتَا رَكِبْتُ أَمْرًا إِدًّا ... رَأَيْتُ مَشْبُوحَ الْيَدَيْنِ نَهْدَا
أَبْيَضَ وَضَّاحَ الْجَبِينِ نَجْدَا ... فَنِلْتُ مِنْهُ رَشْفًا وَبَرْدَا
وَأَنْشَدَ الْخَلِيلُ:
وَنَتَّقِي الْفَحْشَاءَ وَالنَّآطِلَا ... وَالْإِدَدَ الْإِدَادَ وَالْعَضَائِلَا
وَيُقَالُ: أَدَّتِ النَّاقَةُ: إِذَا رَجَّعَتْ حَنِينَهَا. وَالْأَدُّ: الْقُوَّةُ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَأَنْشَدَ:

1 / 11

نَضَوْنَ عَنِّى شِرَّةً وَأَدَّا مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتُ صُمُلًّا نَهْدَا
فَهَذَا الْأَصْلُ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَّتِ الْإِبِلُ: إِذَا نَدَّتْ. وَأَمَّا أُدُّ بْنُ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ فَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْهَمْزَةُ فِي " أُدٍّ " وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنَ الْوُدِّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ.
(أَذَّ) وَأَمَّا الْهَمْزَةُ وَالذَّالُ فَلَيْسَ بِأَصْلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ مُحَوَّلَةٌ مِنْ هَاءٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَاءِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَذَّ يَؤُذُّ أَذًّا: قَطَعَ، مِثْلَ هَذَّ. وَشَفْرَةٌ أَذُوذٌ: قَطَّاعَةٌ. أَنْشَدَ الْمُفَضَّلُ:
يَؤُذُّ بِالشَّفْرَةِ أَيَّ أَذِّ ... مِنْ قَمَعٍ وَمَأْنَةٍ وَفَلْذِ
(أَرَّ) أَصْلُ هَذَا الْبَابِ وَاحِدٌ، وَهُوَ هَيْجُ الشَّيْءِ بِتَذْكِيَةٍ وَحَمْيٍ، فَالْأَرُّ: الْجِمَاعُ، يُقَالُ أَرَّهَا يَؤُرُّهَا أَرًّا، وَالْمِئَرُّ: الْكَثِيرُ الْجِمَاعِ. قَالَ الْأَغْلَبُ:
بَلَّتْ بِهِ عُلَابِطًا مِئَرَّا ... ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ وَأَيَّ زِبَرَّا
وَالْأَرُّ: إِيقَادُ النَّارِ، يُقَالُ أَرَّ الرَّجُلُ النَّارَ: إِذَا أَوْقَدَهَا. أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا ثَعْلَبٌ:
قَدْ هَاجَ سَارٍّ لِسَارِي لَيْلَةٍ طَرَبَا ... وَقَدْ تَصَرَّمَ أَوْ قَدْ كَادَ أَوْ ذَهَبَا

1 / 12