432

Minḥat al-Bārī bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī al-musammā Tuḥfat al-Bārī

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Redaktori

سليمان بن دريع العازمي

Shtëpia botuese

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Vendi i botimit

الرياض - المملكة العربية السعودية

صلَّاه بالوضوء. (حتَّى يصليها) أي: يفرغ منها؛ ليشمل غفران صغيرة وقعت فيها، كنظرة محرمة.
وتفسير شيخنا له بالشروع فيها مخالف لظاهر اللفظ (١)، و(حتَّى) غايةُ لتحصيل المقدر العامل في الظرف، لا للغفران؛ إذ لا غاية له، والتقدير: إلا غفر له الذنب الذي حصل بين الصلاتين. وفائدة ذكره مع علمه مما قبله: دفع احتمال ان المراد: ما بين الوضوء وبين الشروع فيها.
(قال عروة: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾) [البقرة: ١٥٩] زاد في نسخة: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾، وفي أخرى: "الآية" وهذه الآية وإن نزلت في أهل الكتاب عامة لهم ولغيرهم، لما تقرَّر من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وعورض هذا الحديث المقيد للغفران بالصلاة بحديث أبي هريرة: "إذا توضأ العبد خرجت خطاياه" (٢) الحديث؛ حيث أفاد أن الغفران لا يتقيد بالصلاة، وأجيب باحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فربَّ متوضِّيء يحضره من الخشوع ما يستقل وضوءه بالغفران، وآخر ليس كذلك، فلا يستقل وضوؤه بالغفران إلَّا مع الصلاة الأخرى.

(١) انظر: "الفتح" ١/ ٢٦١.
(٢) رواه مسلم (٢٤٤) كتاب: الطهارة، باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء، والترمذي (٢) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في فضل الطهور، ومالك في "الموطأ" ١/ ٣٤ (٧٥) باب: جامع الوضوء، أحمد ٢/ ٣٠٣، والدارمي ١/ ٥٦٠ (٧٤٥) كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء.

1 / 441