1118

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[لم يكن للسلف الصالح محراب ، وإنما هو بدعة مستحسنة ] ومنها الصلاة بقعر المحراب الكبير . قال ابن الحاج : والسنة الماضية إذا استوى الإمام قائما في المحراب أن يكون قريبا من المأمومين . وقد كان الإمام في السلف رضي الله عنهم يقرب أن تمس ثيابه ثياب المأمومين ، وذلك لفوائد : منها أنه يطرأ عليه في صلاته ما يوجب خروجه منها ، فلا يحتاج إلى كلام ولا كثير من عمل في الاستخلاف ، بل يمد يده إلى من يستخلفه فيقدمه . ومنها أنه قد يسهو في صلاته فيسبحون به فلا يسمعهم ، فإذا كان قريبا منهم سمعهم في الغالب وتداركوا ما أفات ذلك بمسهم أو تنبيههم له عليه فيتدارك إصلاح ما أخل به . ومنها أنه قد يكون في ثوبه نجاسة لم يشعر بها ، فإذا كان قريبا منهم أدركوها فنبهوه عليها ، إلى غير ذلك . ولم يكن للسلف رضي الله عنهم محراب ، وهو من البدع التي أحدثت ، لكنها بدعة مستحسنة ، لأن أكثر الناس إذا دخلوا المسجد لا يعرفون القبلة إلا بالمحراب ، فصارت متعينة . لكن يكون المحراب على قدر الحاجة ، وهم قد زادوا فيه زيادة كثيرة . والغالب من بعض الأئمة أنهم يصلون داخل المحراب حتى يصير بسبب ذلك على بعد من المأمومين ، وذلك خلاف السنة . ثم إنه يخرج بذلك نفسه من الفضيلة ، لأن باقي المسجد أفضل منه ، ألا ترى أن علماءنا رحمة الله عليهم قالوا فيمن اضطر إلى النوم في المسجد أنه ينام في محرابه ، لأنه أخف من باقي المسجد ، بل لا ينبغي له إذا كان المسجد لم يضق بالناس أن يدخل إلى المحراب ، فإن ضاق بهم فليدخل على الصفة المتقدمة ، لأنه إذا لم يدخل يمسك بوقوفه خارجا عنه موضع صف في المسجد وهو قد يسع خلقا كثيرا . انتهى .

ومنها عدم الاكتراث والاهتمام بتسوية الصفوف .

قال ابن الحاج :

Faqja 72