1049

Al-Miʿyār al-muʿarrab waʾl-jāmiʿ al-mughrib ʿan fatāwā ahl Ifrīqiyya waʾl-Andalus waʾl-Maghrib

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وقال سحنون يتبعون ولو بلغوا برك الغماد ، ويقتلون مدبرين ومقبلين وليس هروبهم توبة . فقلت لهؤلاء هذا أصرح في القضية وأفتيناهم حين سألونا عن التوقف على جريحهم بالتجهيز عليه إذ لا تؤمن كرتهم مصيرا منا لما حكاه الباجي

[437 /2]

عن سحنون أنه يجهز عليه إن خيف كرتهم . وحكي عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز أنه لا يجهز عليه ، قال ولم يره سحنون . وأفتيناهم بما في أيديهم من الأموال أن تؤخذ وجعلناه فيئا إذ هم مستغرقون للذمة ، واستظهرنا عليهم بكلام صاحب التقييد والتقسيم في أموال الغصاب ومستغرقي الذمم ، فلم يكن لهؤلاء جواب إلا سمعنا من فلان . أردنا جوابكم الشافي في المسألة ولا من يعول عليه غيركم ، أبقى الله للمسلمين بركتكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فأجاب رحمه الله بما نصه : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . جميع ما ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم

الحمد لله . جميع ما ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم والإشارة لثواب مجاهدتهم ورجحانه على جهاد الكفار غير مبتدئين قتال المسلمين صحيح لا ينبغي لمسلم مخالفته . وكذلك ما ذكر من استباحة أموالهم واتباعهم في هروبهم والإجهاز عليهم لا يشك في ذلك إلا مغرق في الجهل ومعاند في الحق ، وذلك عندي كفر منه لأنه منكر لما علم من الدين ضرورة إن كان يعلم أن هؤلاء البغاة على ما وصفوا به ، فقد اجمعت الصحابة رضي الله عنهم على حقية رجوع عمر لقول أبي بكر رضي الله عنهما بوجوب قتال مانع الزكاة ، فكيف بصفة هؤلاء الموصوفين المسؤول عنهم والله أعلم .

Faqja 3