شَبَّهَ حُلِيَّها في حِلَقِها بِجَمْرِ مُصْطَلٍ: وهو المُسْتَدْفِي ونحوُهُ، أَوْقَدَ فيه غَضىً جَزْلًا: وهو الحَطَبُ الغَلِيْظُ؛ لِأَنَّ جَمْرَهُ أْكْبَرُ، وأْكْثَرُ دِفئًا واستِنَارَةً، وجَعَلَ حَوْلَهُ أُصولَ الشَّجَرِ، فهو أحْسَنُ لِمَنْظَرِهِ، وهَبَّتْ لهُ رِيْحَانِ مُخْتَلِفتانِ، تُذْكِيْهِ هذِهِ مِنْ جِهَةٍ، وهذهِ مِنْ جِهَةٍ، فَمِنْ حيثُ نُظِرَ إليهِ وُجِدَ تَمامُ الاستِنَارَةِ. وهذا مِنْ جَيِّدِ التَّشْبِيْهِ.
ومِنْ [ذلكَ] قَوْلُهُ:
لَعُوبٍ تُنَسِّيني إذا قُمْتُ سِرْبالي
كَنَى عَنْ طِيْبِ مُعاشَرَتِها بما هو مُسَبَّبٌ عَنْهُ، وهو نِسْيَانُهُ السِّرْبَالَ؛ لِأَنَّ الإِنْسَانَ يَشْتَغِلُ عَنِ الشَّيْءِ بما هو أَهَمُّ وآثَرُ عِنْدَهُ، وَضْعًا لِلْمُسَبَّبِ مَوْضِعَ السَّبَبِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
كَدِعْصِ النَّقا يَمْشِي الوَلِيْدانِ فَوْقَهُ
1 / 285
القول في المقدمة
الباب الأول في متشابه كلامه بعضه ببعض في القليل والكثير
الباب الرابع محاسن تشبيهاته واستعاراته وأمثاله ونحوه