89

Maṭmaʿ al-anfus wa-masraḥ al-taʾannus fī mulaḥ ahl al-Andalus

مطمع الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس

Redaktori

محمد علي شوابكة

Shtëpia botuese

دار عمار

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Vendi i botimit

مؤسسة الرسالة

سفاهة في تَحلُّم، وَرع في طيِّ تبسُّم، إذ جدّ وَجد، وإذا هزل نزل، وفي كلتا الحالتين لم ينزل للورع عن مَرقب، ولا اكتسب إثمًا ولا احتقب، ولي قضاء الجماعة بقرطبة أيام عبد الرحمن، ناهيك من عدل أظهر، ومن فضل أشهر، ومن جور قبض، ومن حقٍّ رفع ومن باطل خَفض، وكان مهيبًا صليبًا صارمًا غير جبان ولا عاجزٍ، ولا مُراقب لأحدٍ من خلق الله في استخراج حقّ ورفع ظلم واستمر في القضاء إلى أن مات الناصر لدين الله، ثم ولي ابنه الحكم فأقرّه، وفي خلافته توفّي، بعد أن استعفى مِرارًا فما أُعفي، لم تُحفظ عليه مُدَّة ولا يته قضيةُ جورٍ، ولا عُدَّت عليه في حكومته زلّة، وكان غزير العِلم كثير الأدب، متكلمًا بالحق، متبيّنًا بالصدق، وله كتب مؤلفة في السُّنَّة والقرآن والورع، والرّد على أهل الأهواء والبِدَع، وكان خطيبًا بليغًا، وشاعرًا مُحسِنًَا، ولد سنة ثلاث وسبعين (ومائتين) عند ولاية المنذر بن محمد، وتوفي يوم

1 / 238