147

Maṭmaʿ al-anfus wa-masraḥ al-taʾannus fī mulaḥ ahl al-Andalus

مطمع الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس

Redaktori

محمد علي شوابكة

Shtëpia botuese

دار عمار

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Vendi i botimit

مؤسسة الرسالة

بَليتُ بحمص والمقام بِبلْدةٍ ... طويلًا لَعَمْري يورثُ البِلَى
إذا هان حُرٌّ عِنْدَ قَوْمٍ أتَاهمُ ... ولم يَنْأ عَنْهم كان أعمى وأجْهَلا
ولم تُضْرَب الأمثال إلاّ لعالم ... وما عوقب الإنسانُ إلاّ ليعقِلا
وله أيضًا يوصي أبنه بمقصورة:
تَجَافَ عن الدُّنيا وهوِّن لقَدْرِهَا ... ووفِّ سبيل الدين بالعُرْوَة الوُثْقَى
وسارِعْ بتقوى الله سِرًّا وجهرةً ... فلا ذمّة أقْوى هُدِيتَ من التَّقْوِى
ولا تنس شُكْرَ الله في كُلِّ نِعْمَةٍ ... يَمُنُّ بها فالشُّكْرُ مُستَجْلِب النُّعمَى
فَدَعْ عَنْكَ ما لا حظّ فيهِ لِعَاقِلٍ ... فإنَّ طريقَ الحقِّ أبلجُ لا يَخْفَى
وشُحَّ بأيامٍ بَقِينَ قَلاِلٍ ... وعُمْرٍ قَصيرٍ لا يدوم ولا يَبقَى
ألم ترَ أن العُمْرَ يَمْضي مولِّيًَا فجِدَّتُه تَبلَى ومُدَّتُه تَفْنَى
نخوضُ وَلْهو غَفْلَةً وجَهالةً ... ونَنشُرُ أعمالًا وأعْمارُنَا تُطْوَى
تواصِلُنَا فيه الحوادثُ بالرَّدَى ... وَتَنتَابًنَا فيه النوائِبُ بالبَلْوَى
عَجِبتُ لِنَفْس تُبْصِرُ الحقَّ بَيِّنًَا ... لدَيها وَتأبَى أن تفارقَ ما تَهْوَى
وَتَسْعَى لما فيهِ عليهَا مضرَّةٌ ... وقد عَلِمتْ أنْ سَوفَ تُجزَى بما تَسْعَى
ذُنُوبيَ أخْشَاها ولستُ بآيسٍ ... وربِّيَ أهْلٌ أنْ يُخَافَ وأن يُرْجَى
وإنْ كان ربّي غافرًا ذَنْبَ من يَشَا ... فإنّي لا أدري أأُكْرَمُ أم أُخْزَى

1 / 296