167

Al-Maqṣid al-Arshad

المقصد الارشد

Redaktori

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Shtëpia botuese

مكتبة الرشد-الرياض

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٠هـ - ١٩٩٠م

Vendi i botimit

السعودية

وَكَانَ من أكبر النَّاس تواضعا واحتقارا لنَفسِهِ وخوفا من الله وَكَانَ كثير الدُّعَاء وَالسُّؤَال لله تَعَالَى وَكَانَ يُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود فى الصَّلَاة بِقصد أَن يقْتَدى بِصَلَاة رَسُول الله
وَلَا يقبل من أحد يعدله
ونقلت لَهُ كرامات كَثِيرَة وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن محَاسِن بن عبد الْملك التنوخى كَانَ الشَّيْخ الْعِمَاد جَوْهَرَة الْعَصْر وَذَلِكَ أَن وَاحِدًا يصاحب شخصا مُدَّة رُبمَا تغير عَلَيْهِ وَكَانَ الشَّيْخ الْعِمَاد من صَاحبه لَا يرى مِنْهُ شَيْئا يكرههُ قطّ كلما طَالَتْ صحبته إزداد بشره وَرَأى مِنْهُ مَا يسر وَهَذَا شَيْء عَظِيم وَلَيْسَ يكون كَرَامَة أعظم من هَذَا
وَقد روى أَن عَائِشَة بنت خلف بن رَاجِح قَالَت رَأَيْت فى الْمَنَام قَائِلا يَقُول قُولُوا للعماد يَدْعُو لكم فَإِنَّهُ من السَّبْعَة الَّتِي تقوم بهم الأَرْض
وَقَالَ أَبُو شامة هُوَ الَّذِي سنّ الْجَمَاعَة فى الصَّلَوَات المقضية وَكَانَ يصلى بِالْجَمَاعَة بحلقتهم بَين الْمغرب وَالْعشَاء مَا قدره الله تَعَالَى وبقى ذَلِك بعده مُدَّة
وَحكى عَنهُ أَنه لما جَاءَهُ الْمَوْت جعل يَقُول يَا حى يَا قيوم بِرَحْمَتك استغيث فأغثنى واستقبل الْقبْلَة وَتشهد وَمَات
قَالَ الْحَافِظ الضياء تِلْمِيذه توفى لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشر ذى الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ غير مرّة
قَالَ سبط ابْن الجوزى غسل وَقت السحر وأخرجت جنَازَته إِلَى جَامع دمشق فَمَا وسع النَّاس الْجَامِع وَصلى عَلَيْهِ الْمُوفق بِحَلقَة الْحَنَابِلَة بعد جهد جهيد وَكَانَ يَوْمًا لم ير فى الْإِسْلَام مثله
كَانَ أول النَّاس عِنْد مغارة الدَّم وَرَأس الْجَبَل

1 / 229