562

Al-Maqṣid al-ʿAlī fī zawāʾid Abī Yaʿlā al-Mawṣilī

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

Redaktori

سيد كسروي حسن

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Vendi i botimit

بيروت

قَالَ: فَنَظَرْتُ؛ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الأَنْفِ، دَقِيقَ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثَغْرِهِ إِلَى نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ.
قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ.
فَرَدَدْنَا ﵇ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: «أَمْوَالُكُمْ تَمْلِكُونَ إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَطْلُبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ وَلا فِي دَمٍ وَلا عِرْضٍ إِلا بِحَقِّهِ.
رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا سَهْلَ الْبَيْعِ سَهْلَ الشِّرَاءِ سَهْلَ الأَخْذِ سَهْلَ الْعَطَاءِ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ التَّقَاضِي» .
ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَقُصَّنَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ: «مَا تَشَاءُ» .
فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ الطَّرِيقَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ؟ قَالَ: «ذَاكَ اللَّهُ» .
قَالَ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: «أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ» .
قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ: قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ» .
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ؟ قَالَ: «يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا» .
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ.
قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ؛ فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدِي وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.

3 / 150