405

Al-Maqṣid al-ʿAlī fī zawāʾid Abī Yaʿlā al-Mawṣilī

المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي

Redaktori

سيد كسروي حسن

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Vendi i botimit

بيروت

ضَئِيلا فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ يَا بَيَاتَاهُ فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ ثُمَّ ذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي فِي الدَّرَجَةِ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ فَلآخُذُ قَوْسِي.
فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ تَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ بِقَتْلِهِ؟ فَقُلْتُ: لا أَرْجِعُ أَنَا حَتَّى آخُذَ قَوْسِي فَرَجَعْتُ، فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ قَدْ تَثَوَّرُوا وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلامٌ إِلا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ فَجَعَلْتُ لا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ وَلا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِلا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ فَأَخَذْتُ قَوْسِي ثُمَّ لَحِقْتُ أَصْحَابِي فَكُنَّا نَسِيرُ اللَّيْلَ وَنَكْمُنُ النَّهَارَ، فَإِذَا كَمَنَّا النَّهَارَ أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْظُرُنَا حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ كُنْتُ أَنَا نَاطِرُهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي فَانْحَدَرُوا فَخَرَجُوا جَمْزًا وَانْحَدَرْتُ فِي آثَارِهِمْ فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ.
فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا.
وَلَكِنْ رَأَيْتُ مَا أَدْرَكَكُمْ مِنَ الْعَنَاءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الْفَزَعُ.
وَأَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ ﷺ: «أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ» .
فَقُلْنَا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «فَقَتَلْتُمُوهُ»؟ قُلْنَا: نَعَمْ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ فَقَالَ: «هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ السَّيْفِ» .

2 / 435