59

Al-Maqṣid al-asnā fī sharḥ maʿānī asmāʾ Allāh al-ḥusnā

المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى

Redaktori

بسام عبد الوهاب الجابي

Shtëpia botuese

الجفان والجابي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٧ - ١٩٨٧

Vendi i botimit

قبرص

أعدائه السَّعْي فِي إهلاك بدنه وَذَلِكَ إحْيَاء لروحه فَإِن من مَاتَ عَن شهواته فِي حَيَاته عَاشَ فِي مماته ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين﴾ ٣ سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١٦٩ و١٧٠
الْوَهَّاب
الْهِبَة هِيَ الْعَطِيَّة الخالية عَن الأعواض والأغراض فَإِذا كثرت العطايا بِهَذِهِ الصّفة سمي صَاحبهَا وهابا وجوادا وَلنْ يتَصَوَّر الْجُود وَالْهِبَة حَقِيقَة إِلَّا من الله تَعَالَى فَإِنَّهُ الَّذِي يُعْطي كل مُحْتَاج مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَا لعوض وَلَا لغَرَض عَاجل وَلَا آجل وَمن وهب وَله فِي هِبته غَرَض يَنَالهُ عَاجلا وآجلا من ثَنَاء أَو مدح أَو مَوَدَّة أَو تخلص من مذمة أَو اكْتِسَاب شرف وَذكر فَهُوَ معامل معتاض وَلَيْسَ بوهاب وَلَا جواد فَلَيْسَ الْعِوَض كُله عينا يتَنَاوَل بل كل مَا لَيْسَ بحاصل ويقصد الْوَاهِب حُصُوله بِالْهبةِ فَهُوَ عوض وَمن وهب وجاد ليشرف أَو ليثنى عَلَيْهِ أَو لِئَلَّا يذم فَهُوَ معامل وَإِنَّمَا الْجواد الْحق هُوَ الَّذِي يفِيض مِنْهُ الْفَوَائِد على المستفيد لَا لغَرَض يعود إِلَيْهِ بل الَّذِي يفعل شَيْئا لَو لم يفعل لَكَانَ يقبح بِهِ فَهُوَ بِمَا يَفْعَله متخلص وَذَلِكَ غَرَض وَعوض تَنْبِيه
لَا يتَصَوَّر من العَبْد الْجُود وَالْهِبَة فَإِنَّهُ مَا لم يكن الْفِعْل أولى بِهِ من التّرْك لم يقدم عَلَيْهِ فَيكون إقدامه لغَرَض نَفسه وَلَكِن الَّذِي يبْذل جَمِيع مَا يملكهُ حَتَّى الرّوح لوجه الله ﷿ فَقَط لَا للوصول إِلَى نعيم الْجنَّة أَو الحذر من عَذَاب النَّار أَو لحظ عَاجل أَو آجل مِمَّا يعد من حظوظ البشرية فَهُوَ جدير بِأَن يُسمى وهابا وجوادا ودونه الَّذِي يجود لينال نعيم الْجنَّة ودونه من

1 / 82