35

Maqāmāt Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī

مقامات بديع الزمان الهمذاني

Redaktori

محمد محيي الدين عبد الحميد

Shtëpia botuese

المكتبة الأزهرية

رَأَيْنَا الْجِدَّ، أَخَذْنَا الْقِدَّ، فَشَدَّ بَعْضُنَا بَعْضًَا، وَبَقَيْتُ وَحْدِيَ لاَ أَجِدُ مَنْ يَشُدُّ يَدِي، فَقَالَ: اخْرُجْ بإِهَابِكَ، عَنْ ثِيَابِكَ، فَخَرَجْتُ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ، وِجِعِلِ يِصْفَعُ الواحِدَ مِنَّا بَعْدَ الآخَرِ، وَيَنْزَعُ ثِيَابَهُ وَصَارَ إِلَيَّ وَعَليَّ خُفَّانِ جَدِيدانِ، فَقَالَ: اخْلَعْهُمَا لاَ أُمَّ لَكَ، فَقُلْتُ: هَذا خُفٌ لَبِسْتُهُ رَطْبًا فَلَيْسَ يُمْكِنُي نَزْعَهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ
خَلْعُهُ، ثُمَّ دَنَا إِلَيَّ لِيَنْزَعَ الخُفَّ، وَمَدَدْتُ يَدْي إِلَى سِكْينٍ كَانَ مَعْي فِي الخُفِّ وَهْوَ فِي شُغْلِهِ فَأَثْبَتَّهُ فِي بَطْنِهِ، وَأَبَنْتَهُ مِنْ َمَتْنهِ، فَمَا زَادَ عَلى فَمٍ فَغَرَهُ، وأَلَقَمَهُ حَجَرَهُ، وَقُمْتُ إِلى أَصْحَابِي فَخَلَلْتُ أَيْدِيِهِمْ، وَتَوَزْعَنَا سَلَبَ القَتِيلَينِ، وأَدَرَكْنَا الرَّفِيقَ وَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ، وِصِارَ لِرَمْسِهِ، وَصِرْنَا إِلى الطَّرِيقِ، وَوَرَدْنا حِمْصَ بَعْدَ لَيَالٍ خَمْسٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلى فُرْضَةِ مِنْ سُوقِهَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَدْ قَامَ عَلى رأَسِ ابْنٍ وَبُنَيةٍ، بِجِرابٍ وَعَصِيةٍ، وهُوَ يَقُولُ: عُهُ، ثُمَّ دَنَا إِلَيَّ لِيَنْزَعَ الخُفَّ، وَمَدَدْتُ يَدْي إِلَى سِكْينٍ كَانَ مَعْي فِي الخُفِّ وَهْوَ فِي شُغْلِهِ فَأَثْبَتَّهُ فِي بَطْنِهِ، وَأَبَنْتَهُ مِنْ َمَتْنهِ، فَمَا زَادَ عَلى فَمٍ فَغَرَهُ، وأَلَقَمَهُ حَجَرَهُ، وَقُمْتُ إِلى أَصْحَابِي فَخَلَلْتُ أَيْدِيِهِمْ، وَتَوَزْعَنَا سَلَبَ القَتِيلَينِ، وأَدَرَكْنَا الرَّفِيقَ وَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ، وِصِارَ لِرَمْسِهِ، وَصِرْنَا إِلى الطَّرِيقِ، وَوَرَدْنا حِمْصَ بَعْدَ لَيَالٍ خَمْسٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلى فُرْضَةِ مِنْ سُوقِهَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَدْ قَامَ عَلى رأَسِ ابْنٍ وَبُنَيةٍ، بِجِرابٍ وَعَصِيةٍ، وهُوَ يَقُولُ:

1 / 42