108

Maqāmāt Badīʿ al-Zamān al-Hamadhānī

مقامات بديع الزمان الهمذاني

Redaktori

محمد محيي الدين عبد الحميد

Shtëpia botuese

المكتبة الأزهرية

وَيَقُولُ: يَا مَولاْيَ لَوْ رَأَيْتَهَا، وَالخَرْقَةُ فِي وَسَطِهَا، وَهْيَ تَدُورُ فِي الدُّورِ، مِنَ التَّنُّورِ إِلَى القُدُورِ وَمِنَ القُدُورِ إِلَى التَّنُّورِ تَنْفُثُ بفِيهَا النَّارَ، وَتَدُقُّ بِيَدَيْهَا الأَبْزَارَ، وَلَوْ رَأَيْتَ الدُّخَانَ وَقَدْ غَبَّرَ فِي ذَلِكَ الوَجْهِ الجَمِيلِ، وَأَثَّرَ فِي ذَلِكَ الخَدِّ الصَّقِيلِ، لَرَأَيْتَ مَنْظَرًا تَحارُ فِيهِ العيُوُنُ: وَأَنَا أَعْشَقُهَا لأَنَّهَا تَعْشَقُنِي، وَمِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُرْزَقَ المُسَاعَدَةَ مِنْ حَلِيلَتِهِ، وَأَنْ يَسْعَدَ بِظَعِينَتِهِ، وَلاَ سِيَمَّا إِذَا كانَتْ مِنْ طِينَتِهِ، وَهْيَ ابْنَةُ عَمِّي لَّحَا، طِينَتُها طِيِنَتِي، وَمَدِينَتُهَا مَدِينَتي، وَعُمُومَتُهَا عُمُومَتِي، وَأَرُومَتَها أَرُومَتي، لَكِنَّها أَوْسَعُ مِنِّي خُلْقًا، وَأَحْسَنُ خَلْقًا وَصَدَّعَنِي بِصِفَاتِ زَوْجَتِهِ، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَوْلاي تَرَى هَذِهِ المَحَلَّةَ؟ هِيَ أَشْرَفُ مَحَالِّ بَغْدَادَ، يَتَنَافَسُ الأَخْيَارُ في نُزُولِها، وَيَتَغايَرُ

1 / 118