5

Al-Makāsib waʾl-waraʿ waʾl-shubha wa-bayān mubāḥihā wa-maḥẓūrihā wa-ikhtilāf al-nās fī ṭalabihā waʾl-radd ʿalā al-ghālṭīn fīh

المكاسب والورع والشبهة وبيان مباحها ومحظورها واختلاف الناس في طلبها والرد على الغالطين فيه

Redaktori

نور سعيد

Shtëpia botuese

دار الفكر اللبناني

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٩٩٢

Vendi i botimit

بيروت

يعاف عَن رؤيتها ويتنزه عَن لمسها
ثمَّ صيره مُضْغَة منقولة عَن بَدْء خلقهَا ثمَّ نقلهَا عَن هَيْئَة المضغة فصيرها بِحكم تَدْبيره وخفي تَقْدِيره عظما ثمَّ كَسَاه تَعَالَى لَحْمًا
ثمَّ صوره بِأَحْسَن صُورَة فشق سَمعه وبصره وَجعله بإنفاذه لما خلق مِنْهُ مُتَّصِلا مَوْصُولا ذَا لِسَان وشفتين ويدين وَرجلَيْنِ
ثمَّ نفخ فِيهِ من روحه ثمَّ جعل الْأَرْحَام لَهُ مسكنا والبطن لَهُ منزلا حَيْثُ لَا تُدْرِكهُ الْعُيُون فتصف كيفيته فِيهَا فِي ظلم الْأَرْحَام ومكنون الأحشاء وَمَا اضطمت عَلَيْهِ جوانح الْبَطن
وسَاق إِلَيْهِ فِي خَفِي مَكَانَهُ الرزق وَأدّى إِلَيْهِ على غامض مَوْضِعه الْغذَاء وَحفظه من الْآفَات وَدفع عَنهُ المكروهات حَيْثُ لَا يملك ذَلِك الْآبَاء والأمهات ليبلغ سَابق الْعلم فِيهِ وَيجْرِي قديم الحكم عَلَيْهِ
ثمَّ نَقله جلّ وَعز من هَذَا الْحَال إِلَى دَار الزَّوَال بعد أَن كتب لَهُ عمله وَضرب لَهُ أَجله وَقسم لَهُ رزقه
فسبحان من تقدم علمه بِمَا الْخلق عاملون وَإِلَى مَا هم إِلَيْهِ صائرون سُبْحَانَهُ من حَكِيم عليم لَا شريك لَهُ فِي ملكه وَلَا مقاوم لَهُ فِي عزه وَلَا مَانع لَهُ فِي أمره الْفَرد المتفرد بِالْأَمر كُله جلّ ثَنَاؤُهُ الْملك الْخَبِير الْعَالم الْقَدِير الَّذِي بفضله دلّ الْخلق على نَفسه وبكرمه دعاهم إِلَى عِبَادَته وبرأفته خوفهم من عُقُوبَته الْغَنِيّ عَن عبَادَة الْعَالمين وَعَن طَاعَة المطيعين الَّذِي عطف برأفته على الْخلق ودعاهم إِلَى عِبَادَته ليثيبهم على ذَلِك بعطيته ويكرمهم بالموافقة لجنته
سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ فقد علم جلّ ثَنَاؤُهُ أَن جَوَامِع عقول الْخلق من

1 / 15