Majmūʿ rasāʾil al-ḥāfiẓ al-ʿalāʾī

مجموع رسائل الحافظ العلائي

Redaktori

وائل محمد بكر زهران

Shtëpia botuese

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Vendi i botimit

القاهرة - جمهورية مصر العربية

مجموع رسائل الحافظ العلائي
تأليف
الإمام الحافظ الفقيه الأصولي صلاح الدين خليل بن كيكلدي عبد الله أبي سعيد العلائي
(٦٩٤ - ٧٦١ هـ)
تحقيق
وائل محمد بكر زهران
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Faqe e panjohur

فهرسة أثناء النشر إعداد الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية
إدارة الشئون الفنية
العلائي، خليل بن كيكلدى بن عبد الله، ١٢٩٤ - ١٣٥٩
مجموع رسائل الحافظ العلائي صلاح الدين خليل بن كيكلدى بن عبد الله أبي بن عيد العلائي؛ تحقيق وائل محمد بكر زهران
٠ - ط ٠١ - القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ٢٠٠٧
مج ١؛ ١٧ سم
تدمك ٤ - ٠٨٤ - ٣٧٠ - ٩٧٧
١ - الفقه الإسلامي ... ٢٥٠
أ - زهران، وائل محمد بكر (محقق)
ب - العنوان
جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر
لا يجوز نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تصويره أو تخزينه أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة أو نشره عبر الإنترنت سواء أكان ذلك لأغراض تجارية أو غير ذلك بدون موافقه خطية من الناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
رقم الإيداع ٢٧٢٤٤/ ٢٠٠٧
الترقيم الدولى ٤ - ٠٨٤ - ٣٧٠ - ٩٧٧
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
٣ درب شريف - خلف رقم ٦٠ ش راتب باشا - حدائق شبرا - القاهرة
هاتف: ٢٤٣٠٧٥٢٦ (٠٠٢٠٢) فاكس: ٢٢٠٥٥٦٨٨ (٠٠٢٠٢)

1 / 2

مجموعُ رَسَائِل الْحَافِظِ الْعَلائِيِّ

1 / 3

إهداء
إلى والدي ﵀ أسأل اللَّه أن يتقبل مني هذا الكتاب وأن يجعله في ميزان حسناته وأن يدخله الفردوس الأعلى كما رباني صغيرًا آمين

1 / 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أَمَّا بَعْدُ:
فإن من أعظم حقوق علمائنا السابقين علينا أن ننشر كتبهم بعد ضبطها ضبطًا صحيحًا، فإنهم ورثة الأنبياء، وكتبهم هي ميراثهم الذي ورثوه، ولنجتهد في ضبطها حسب الجهد والطاقة، فإن لم نستطع السداد فلنقارب؛ فإنهم قد بذلوا الغالي والنفيس في سبيل نشر هذا العلم الشريف، جزاهم اللَّه خير الجزاء، ونفع اللَّه بكتبهم، وأعاننا على أداء حقوقهم علينا.
وبعد:
فإن الإمام الحافظ الفقيه الأصولي صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي ﵀ يُعَدُّ من المكثرين في التأليف؛ فقد ألَفَ عشرات الكتب في علومٍ عديدةٍ؛ من تفسير وفقه وحديث وأصول وغيرها.
ولما كانت مؤلفات الحافظ العلائي -مع عظم نفعها- مبددة لا تكاد تجتمع في

1 / 7

مكان واحد، ولا يزال كثير منها مخطوطًا لم يطبع بعد، فقد استعنت باللَّه على جمع رسائله الصغيرة خاصة، ونظمها معًا؛ لتكون كاللؤلؤ المنضود.
والذي حفزني لذلك العمل المبارك -وهو مجموع رسائل الحافظ العلائي- أنه قد سبق لأخي الفاضل أبي مصعب طلعت فؤاد أن قام بتحقيق مجموع رسائل الحافظ ابن رجب، وكذلك قام شيخنا أبو عبد اللَّه حسين عكاشة بتحقيق رسائل ابن عبد الهادي، وقد لاقى العمل القبول من طلبة العلم، والحمد للَّه على ذلك،
ولكثرة رسائل الحافظ العلائي وتفرق مخطوطاتها في بلدان العالم، رأيت أن أخرجها على أجزاء حسب ما اتفق لي منها؛ لذا فقد أخرجت هذا المجلد الأول من مجموع رسائل الحافظ العلائي، ويحوي الرسائل التالية:
١ - جزء في ذكر كليم اللَّه موسى.
٢ - رسالة في ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾.
٣ - رسالة في تفسير ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾.
٤ - رسالة في تفسير ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾.
٥ - العدة عند الكرب والشدة.
٦ - تحرير المقال في تحريم الحلال.
٧ - مسألة في مضاعفة الثواب في المساجد الثلاثة التي يشد الرحال إليها.
وكلها تُطبع لأول مرة -حسب علمي- بالإضافة إلى رسالتين طبعتا قبل ذلك، وهما:
١ - تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة.
٢ - رفع الإشكال عن حديث صيام الست من شوال.
وقد اكتفيت بترجمة يسيرة للحافظ العلائي ﵀ على أن أكتب له ترجمة موسعة

1 / 8

في آخر أجزاء هذا المجموع المبارك -إن شاء اللَّه تعالى.
وكذلك اكتفيت بفهرس الموضوعات، على أن تكون الفهارس العلمية المفصلة في نهاية هذا المجموع المبارك -إن شاء اللَّه تعالى.
واللَّه أسأل أن ينفع بهذه الرسائل مؤلفها ومحققها وقارئها وكل من أعان على إتمامها ونشرها وسائر المسلمين، آمين.
والحمد للَّه رب العالمين.
وأتقدم بالشكر إلى أخي وصديقي أبي إسراء أحمد نسيرة الباحث بالمكنز الاسلامي على إخراجه للكتاب في هذه الصورة الطيبة.
كما أشكر الأستاذ الفاضل أحمد حسني؛ فقد أحضر لي مخطوط العدة عند الكرب والشدة، نسخة برلين، فجزاه اللَّه خيرًا.
وكتبه
أبو بكر
وائل محمد بكر زهران
شنشور - أشمون - المنوفية

1 / 9

ترجمة الحافظ العلائي (١)
أولًا: اسمه ونسبه:
هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ العمدة الحجة الأوحد البارع صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد اللَّه العلائي الدمشقي الشافعي سبط البرهان الذهبي.
الملقب بحافظ بيت المقدس، لقبه بذلك العلماء.
ثانيًا: مولده:
ولد بدمشق في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمائة.
ودرس بدمشق بالأسدية وبحلقة صاحب حمص، وحفظ القرآن، وتعلم الفقه والنحو والأصول، وبرع في الحديث ومعرفة الرجال والمتون والعلل، وخرج وصنف وأفاد.
ثالثًا: شيوخه:
أخذ الإمام العلائي رحمه اللَّه تعالى العلم عن كثير من العلماء الأجلاء، وقد بلغ عدد شيوخه بالسماع نحو السبعمائة أقدمهم وفاة الخطيب شرف الدين الفزاري،

(١) انظر ترجمته في:
الأعلام (٢/ ٣٦٩)، والأنس الجليل (٢/ ١٠٧)، والبداية والنهاية (١٤/ ٣٦٧)، والبدر الطالع (١/ ٢٤٥)، وبهجة الناظرين للغزي (ص ١١٦)، والدارس في تاريخ المدارس (١/ ٤٨)، والدرر الكامنة (٢/ ٩٠)، وذيل التقييد (١/ ٥٢٥ رقم ١٠٢٧)، وذيل تذكرة الحفاظ (١/ ٤٣)، والرسالة المستطرفة (ص ٦٣)، وشذرات الذهب (٦/ ١٩٠)، وطبقات الحفاظ (١/ ٥٣٣ رقم ١١٦٠)، وطبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٣٥)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٩١ رقم ٦٤٢)، وطبقات الشافعية للإسنوي (ص ٣٤١)، والعبر (٤/ ١٨٦)، وفهرس الفهارس (٢/ ٧٩٠)، والكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي للبهنسى بتحقيقي (٥٩٢)، ومعجم المؤلفين (٤/ ١٢٦)، ومعجم شيوخ الذهبي (١/ ٢٢٣)، والنجوم الزاهرة (١٠/ ٣٣٧)، ووفيات الأعيان (٢/ ٢٢٧ رقم ٧٣٦)، والوفيات للسلامي (٢/ ٢٢٦).

1 / 11

ومن أشهر شيوخه:
١ - الإمام الحافظ المزي:
هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي الإمام العلامة الحافظ الكبير شيخ المحدثين عمدة الحفاظ أعجوبة الزمان جمال الدين أبو الحجاج بن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي الحلبي ثم الدمشقي المزي.
صاحب تهذيب الكمال، وتحفة الأشراف.
مولده في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين.
٢ - شيخ الإسلام ابن تيمية:
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني.
كان إمامًا عالمًا فقيهًا حافظًا زاهدًا ورعًا، صاحب المصنفات العظيمة الدامغة لأهل البدع.
٣ - ابن الزملكاني:
هو الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة كمال الدين أبو المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان المعروف بابن الزملكاني.
ولد في شوال سنة سبع وستين وستمائة، وتوفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة.
٤ - برهان الدين الفزاري:
هو الشيخ العلامة شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري البدري، ابن الشيخ العلامة فقيه الشام تاج الدين أبي محمد بن الشيخ المقرئ برهان الدين أبي إسحاق المصري الأصل الدمشقي.
ولد في شهر ربيع الأول سنة ستين وستمائة، وتوفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
وسمع الكثير من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وعدة، وله مشيخة خرجها العلائي.

1 / 12

رابعًا: تلامذته:
تخرج على الإمام العلائي ﵀ علماء كثيرون، نذكر منهم:
١ - ابن الملقن:
هو الحافظ عمر بن علي بن أحمد ابن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ.
صاحب المصنفات البديعة التي لم يسبق إلى مثلها، منها البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير، وشرح مختصر التبريزي في الفقه وقد قمت بتحقيقه ونشرته دار الفلاح.
٢ - ابن سند:
هو الإمام العالم الحافظ شمس الدين محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم، أبو العباس اللخمي المصري الأصل الدمشقي المعروف بابن سند.
مولده سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
٣ - الحافظ ابن كثير إسماعيل بن عمر:
الإمام الفقيه العلامة المفسر صاحب التفسير الذي وضع له القبول بين عامة المسلمين وغيره من التصانيف المفيدة.
٤ - الفيروزآبادي:
هو محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إدريس ابن فضل اللَّه الشيرازي الفيروزآبادي القاضي مجد الدين أبو الطاهر إمام عصره في اللغة.
٥ - الشيخ الإمام العلامة شيخ القدس محمد بن إسماعيل بن علي شمس الدين أبو عبد اللَّه بن الشيخ العلامة شيخ الشافعية بالقدس تقي الدين القلقشندي.
ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وتوفي سنة تسع وثمانمائة بالقدس.
خامسًا: الوظائف التي شغلها
١ - ولي تدريس الحديث بالناصرية سنة ثمان عشر وسبعمائة.
٢ - ثم ولي التدريس بالأسدية سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
٣ - ثم بحلقة صاحب حمص سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان قد نزل له عنها شيخه الحافظ أبو الحجاج المزي.
٤ - ثم تولى الصلاحية بالقدس -وهي التي ألقى فيها هذه الرسالة- سنة إحدى

1 / 13