8

Al-Maḥṣūl fī uṣūl al-fiqh

المحصول في أصول الفقه

Redaktori

حسين علي اليدري - سعيد فودة

Shtëpia botuese

دار البيارق

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩

Vendi i botimit

عمان

فَائِدَة
حق كل من يحاول الْخَوْض فِي فن من الْعُلُوم إِذا علم مَقْصُوده مِنْهُ أَن يحاول بدءا الْإِحَاطَة بسواقه الَّتِي لَا بُد لَهُ مِنْهَا فِي مَعْرفَته وشروطه الَّتِي هِيَ مَعُونَة عَلَيْهِ
وَلِهَذَا الْبَاب الَّذِي تصدينا لَهُ وأشرعنا مَقَاصِد القَوْل فِيهِ عشرَة سوابق هِيَ المبينة لَهُ والمعينة عَلَيْهِ
السَّابِقَة الأولى فِي وَجه بَيَان الْحَاجة إِلَى الْعبارَة الَّتِي بهَا يَقع الْبَيَان
فَنَقُول لما كَانَ الْإِنْسَان مدنيا بالجبلة مفتقرًا إِلَى الصُّحْبَة بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ خلق خلقا لَا ستقل بمعاشه وَلَا يستبد بمنافعه بل هُوَ مفتقر فِي ذَلِك إِلَى غَيره وَكَانَ ذَلِك الْغَيْر إِمَّا مجتمعنا مَعَه وَإِمَّا مباينًا عَنهُ وَالْمَنْفَعَة الَّتِي يفْتَقر إِلَيْهَا إِمَّا حَاضِرَة وَإِمَّا غَائِبَة وَكَانَت الْإِشَارَة مَوْضُوعَة لاخْتِلَاف الْمَنْفَعَة وسد الْخلَّة فِي الْحَاضِر وَوضعت الْعبارَة لتقوم مقَام ذَلِك فِي الْغَائِب فَهَذِهِ حِكْمَة الله تَعَالَى فِي وضع الْعبارَات الدَّالَّة على الْمعَانِي
فَإِذا فهمت هَذَا فقد فرض عُلَمَاؤُنَا رَحْمَة الله عَلَيْهِم مَسْأَلَة وَهِي أَن اللُّغَات هَل هِيَ تَوْقِيف من الْمعلم الْأَعْظَم وَهُوَ الْبَارِي تَعَالَى أَو هِيَ متواضعة مُتَّفق عَلَيْهَا بَين النَّاس فَمنهمْ من قَالَ بالقولين الْمَذْكُورين وَمِنْهُم من قَالَ أما مَا بِهِ يكون الِاتِّفَاق وَمنع التَّوَاضُع فَلَا بُد فِيهِ من التَّوْقِيف وَأما مَا وَرَاء ذَلِك فَجَائِز أَن يكون تَوْفِيقًا وَجَائِز أَن يكون تواضعا

1 / 28