al-maghāzī
المغاز
Redaktori
مارسدن جونس
Shtëpia botuese
دار الأعلمي
Botimi
الثالثة
Viti i botimit
١٤٠٩/١٩٨٩.
Vendi i botimit
بيروت
Rajone
•Iraq
Perandori & epoka
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: وَكُنّا فِي خِبَاءٍ لَنَا عَلَى جَزُورٍ نَشْوِي مِنْ لَحْمِهَا، فَمَا هُوَ إلّا أَنْ سَمِعْنَا الْخَبَرَ، فَامْتَنَعَ الطّعَامُ مِنّا، وَلَقِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا خَالِدٍ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسِيرُ أَعْجَبَ مِنْ مَسِيرِنَا، إنّ عِيرَنَا قَدْ نَجَتْ، وَإِنّا جِئْنَا إلَى قَوْمٍ فِي بِلَادِهِمْ بَغْيًا عَلَيْهِمْ. فَقَالَ عُتْبَةُ لِأَمْرٍ حُمّ: وَلَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ، هَذَا شُؤْمُ ابْنِ الْحَنْظَلِيّةِ! يَا أَبَا خَالِدٍ، أَتَخَافُ أَنْ يُبَيّتَنَا الْقَوْمُ؟ قُلْت: لَا آمَنُ ذَلِكَ. قَالَ: فَمَا الرّأْيُ يَا أَبَا خَالِدٍ؟ قَالَ: نَتَحَارَسُ حَتّى نُصْبِحَ وَتَرَوْنَ مَنْ [(١)] وَرَاءَكُمْ. قَالَ عُتْبَةُ: هَذَا الرّأْيُ! قَالَ: فَتَحَارَسْنَا حَتّى أَصْبَحْنَا. قَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَا [هَذَا؟] [(٢)] هَذَا عَنْ أَمْرِ عُتْبَةَ، قَدْ كَرِهَ قِتَالَ مُحَمّدٍ وَأَصْحَابِهِ! إنّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، أَتَظُنّونَ أَنّ مُحَمّدًا وَأَصْحَابَهُ يَعْتَرِضُونَ لِجَمْعِكُمْ؟ وَاَللهِ لَأَنْتَحِيَن نَاحِيَةً بِقَوْمِي، فَلَا يَحْرُسُنَا أَحَدٌ. فَتَنَحّى نَاحِيَةً، وَالسّمَاءُ تُمْطِرُ عَلَيْهِ، يَقُولُ عُتْبَةُ: إنّ هَذَا لَهُوَ النّكَدُ، وَإِنّهُمْ قَدْ أَخَذُوا سُقّاءَكُمْ. وَأُخِذَ تِلْكَ اللّيْلَةَ يَسَارٌ غلام عبيدة ابن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَأَسْلَمَ غُلَامُ مُنَبّهِ بْنِ الحجّاج، وأبو رافع غلام أميّة ابن خَلَفٍ، فَأُتِيَ بِهِمْ النّبِيّ ﷺ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي، فَقَالُوا:
سُقّاءُ قُرَيْش بَعَثُونَا نَسْقِيهِمْ مِنْ الْمَاءِ. وَكَرِهَ الْقَوْمُ خَبَرَهُمْ، وَرَجَوْا أَنْ يَكُونُوا لِأَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِ الْعِيرِ، فَضَرَبُوهُمْ، فَلَمّا أَذَلْقُوهُمْ [(٣)] بِالضّرْبِ قَالُوا:
نَحْنُ لِأَبِي سُفْيَانَ، وَنَحْنُ فِي الْعِيرِ، وَهَذِهِ الْعِيرُ بِهَذَا الْقَوْزِ [(٤)] . فَيُمْسِكُونَ عَنْهُمْ،
فَسَلّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمّ قَالَ:
[(١)] هكذا فى الأصل. وفى ب، ت: «وترون من رأيكم»، وفى ح: «وترون رأيكم» .
[(٢)] الزيادة عن ب، ت.
[(٣)] فى الأصل: «أتلفوهم»، والتصحيح عن ب، ت. وأذلقوهم: أضعفوهم. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣٤) .
[(٤)] فى الأصل: «الغور» .
1 / 52