al-maghāzī
المغاز
Redaktori
مارسدن جونس
Shtëpia botuese
دار الأعلمي
Botimi
الثالثة
Viti i botimit
١٤٠٩/١٩٨٩.
Vendi i botimit
بيروت
Rajone
•Iraq
Perandori & epoka
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ، وَهُوَ مُتَوَشّحٌ بِسَيْفِهِ، فَعَلَاهُ بِهِ حَتّى قَتَلَهُ، ثُمّ أَتَى مَكّةَ مِنْ اللّيْلِ فَعَلّقَ سَيْفَ عَامِرِ بْنِ يَزِيدَ الّذِي قَتَلَهُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَلَمّا أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ رَأَوْا سَيْفَ عَامِرِ بْنِ يَزِيدَ، فَعَرَفُوا أَنّ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ قَتَلَهُ، وَكَانَ يُسْمَعُ مِنْ مِكْرَزٍ فِي ذَلِكَ قَوْلُ [(١)] . وَجَزِعَتْ بَنُو بَكْرٍ مِنْ قَتْلِ سَيّدِهَا، فَكَانَتْ مُعِدّةً لِقَتْلِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، سَيّدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ سَادَاتِهَا.
فَجَاءَ النّفِيرُ وَهُمْ عَلَى هَذَا مِنْ الْأَمْرِ، فَخَافُوهُمْ عَلَى مَنْ تَخَلّفَ بِمَكّةَ مِنْ ذَرَارِيّهِمْ، فَلَمّا قَالَ سُرَاقَةُ مَا قَالَ، وَهُوَ يَنْطِقُ بِلِسَانِ إبْلِيسَ، شَجُعَ الْقَوْمُ وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ سِرَاعًا. وَخَرَجُوا بِالْقِيَانِ وَالدّفَافِ: سَارّةِ مَوْلَاةِ عَمْرِو بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطّلِبِ، وَعَزّةَ مَوْلَاةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطّلِبِ، وَمَوْلَاةِ أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ، يُغَنّينَ فِي كُلّ مَنْهَلٍ، وَيَنْحَرُونَ الْجُزُرَ. وَخَرَجُوا بِالْجَيْشِ [(٢)] يَتَقَاذَفُونَ بِالْحِرَابِ، وَخَرَجُوا بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مُقَاتِلًا، وَقَادُوا مِائَةَ فَرَسٍ بَطَرًا وَرِئَاءَ النّاسِ كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَرًا وَرِئاءَ النَّاسِ ... [(٣)] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَأَبُو جَهْلٍ يَقُولُ: أَيَظُنّ مُحَمّدٌ أَنْ يُصِيبَ مِنّا مَا أَصَابَ بِنَخْلَةَ وَأَصْحَابُهُ؟ سَيَعْلَمُ أَنَمْنَعُ [(٤)] عِيرَنَا أَمْ لَا! وَكَانَتْ الْخَيْلُ لِأَهْلِ الْقُوّةِ مِنْهُمْ، وَكَانَ فِي بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهَا ثَلَاثُونَ فَرَسًا، وَكَانَتْ الْإِبِلُ سَبْعَمِائَةِ بَعِيرٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْخَيْلِ كُلّهُمْ دَارِعٌ.
وَكَانُوا مِائَةً، وَكَانَ فِي الرّجّالَةِ دُرُوعٌ سِوَى ذَلِكَ.
قَالُوا: وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ، وَخَافُوا خَوْفًا شَدِيدًا حِينَ دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ وَاسْتَبْطَئُوا ضَمْضَمًا وَالنّفِيرَ. فَلَمّا كَانَتْ اللّيْلَةُ التي يصبحون فيها على ماء بدر،
[(١)] ذكر ابن إسحاق أبيات مكرز بن حفص فى السيرة. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٦٢)
[(٢)] فى ب، ت: «الحبش» .
[(٣)] سورة ٨ الأنفال ٤٧
[(٤)] فى ت: «أمنع» .
1 / 39