339

al-maghāzī

المغاز

Redaktori

مارسدن جونس

Shtëpia botuese

دار الأعلمي

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

١٤٠٩/١٩٨٩.

Vendi i botimit

بيروت

إلَى أَصْحَابِهِ وَأَخَذُوا فِي الرّحِيلِ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ فَاشْتَدّتْ شَفَقَتُهُمْ مِنْ أَنْ يُغِيرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَتَهْلِكَ الذّرَارِيّ وَالنّسَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لسعد بن أبي وقاص: ائْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، إنْ رَكِبُوا الْإِبِلَ وَجَنّبُوا الْخَيْلَ فَهُوَ الظّعْنُ، وَإِنْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وَجَنّبُوا الْإِبِلَ فَهِيَ الْغَارَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ سَارُوا إلَيْهَا لَأَسِيرَن إلَيْهِمْ ثُمّ لَأُنَاجِزَنهُمْ.
قَالَ سَعْدٌ: فَوَجّهْت أَسْعَى، وَأَرْصَدْتُ فِي نَفْسِي إنْ أَفْزَعَنِي شَيْءٌ رَجَعَتْ إلَى النّبِيّ ﷺ، فَأَنَا أَسْعَى، فَبَدَأْت بِالسّعْيِ حِينَ ابْتَدَأْت، فَخَرَجْت فِي آثَارِهِمْ حَتّى إذَا كَانُوا بِالْعَقِيقِ، وَكُنْت حَيْثُ أَرَاهُمْ وَأَتَأَمّلُهُمْ، فَإِذَا هُمْ قَدْ رَكِبُوا الْإِبِل وَجَنّبُوا الْخَيْلَ، فَقُلْت: إنّهُ الظّعْنُ إلَى بِلَادِهِمْ.
فَوَقَفُوا وَقْفَةً بِالْعَقِيقِ وَتَشَاوَرُوا فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ:
قَدْ أَصَبْتُمْ الْقَوْمَ، فَانْصَرِفُوا فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ كَالّونَ، وَلَكُمْ الظّفَرُ، فَإِنّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَغْشَاكُمْ. قَدْ وَلّيْتُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاَللهِ مَا تَبِعُوكُمْ وَالظّفَرُ لَهُمْ! فقال رسول الله ﷺ: نَهَاهُمْ صَفْوَانُ! فَلَمّا رَآهُمْ سَعْدٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مُنْطَلِقِينَ، قَدْ دَخَلُوا فِي الْمُكَيْمِنِ [(١)]، رَجَعَ إلى رسول الله ﷺ، وَهُوَ كَالْمُنْكَسِرِ، فَقَالَ: وَجّهَ الْقَوْمُ يَا رَسُولَ اللهِ إلَى مَكّةَ، امْتَطَوْا الْإِبِلَ وَجَنّبُوا الْخَيْلَ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟
فَقُلْت ذَلِكَ، ثُمّ خَلَا بِي فَقَالَ: حَقّا مَا تَقُولُ؟ قُلْت: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: مَا لِي [(٢)] رَأَيْتُك مُنْكَسِرًا؟ قَالَ، فَقُلْت: كَرِهْت أَنْ آتِيَ [(٣)] الْمُسْلِمِينَ

[(١)] فى الأصل: «المكتمن»، وفى ح: «المكمن»، وما أثبتناه عن ب، ت. قال السمهودي:
مكيمن تصغير مكمن، ويقال مكيمن الجماء وهو الجبل المتصل بجماء تضارع ببطن العقيق.
(وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٦) .
[(٢)] فى ح: «فما بالي» .
[(٣)] فى ت: «كرهت أن يرى المسلمون» .

1 / 298