333

al-maghāzī

المغاز

Redaktori

مارسدن جونس

Shtëpia botuese

دار الأعلمي

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

١٤٠٩/١٩٨٩.

Vendi i botimit

بيروت

ذَكَرْت يُتْمَ بَنِيهِ فَرَاعِنِي. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِوَلَدِهِ أَنْ يُحْسَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَلَفِ،
فَتَزَوّجَتْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمّدَ بْنَ طَلْحَةَ، وَكَانَ أَوْصَلَ النّاسِ لِوَلَدِهِ. وَكَانَتْ حَمْنَةُ خَرَجَتْ يَوْمَئِذٍ إلَى أُحُدٍ مَعَ النّسَاءِ يَسْقِينَ الْمَاءَ.
وَخَرَجَتْ السّمَيْرَاءُ بِنْتُ قَيْسٍ إحْدَى نِسَاءِ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ ابْنَاهَا مَعَ النّبِيّ ﷺ بِأُحُدٍ، النّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو، وَسُلَيْمُ بْنُ الْحَارِثِ، فَلَمّا نُعِيَا لَهَا قَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟
قَالُوا: خَيْرًا، هُوَ بِحَمْدِ اللهِ صَالِحٌ عَلَى مَا تُحِبّينَ. قَالَتْ: أَرُونِيهِ أَنْظُرُ إلَيْهِ! فَأَشَارُوا لَهَا إلَيْهِ فَقَالَتْ: كُلّ مُصِيبَةٍ بَعْدَك يَا رَسُولَ اللهِ جَلَلٌ.
وَخَرَجَتْ تَسُوقُ بِابْنَيْهَا بَعِيرًا تَرُدّهُمَا إلَى الْمَدِينَةِ، فَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: مَا وَرَاءَك؟ قَالَتْ: أَمّا رَسُولُ اللهِ، بِحَمْدِ اللهِ فَبِخَيْرٍ، لَمْ يَمُتْ! واتخذ الله من المؤمنين شهداء وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [(١)] . قَالَتْ: مَنْ هَؤُلَاءِ مَعَك؟
قَالَتْ: ابْنَايَ ... حَلْ! حَلْ!
وَقَالُوا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَأْتِينِي بخبر سَعْدِ بْنِ رَبِيعٍ؟ فَإِنّي قَدْ رَأَيْته- وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْوَادِي- وَقَدْ شَرَعَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ سِنَانًا.
قَالَ: فَخَرَجَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ- وَيُقَالُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ- فَخَرَجَ نَحْوَ تِلْكَ النّاحِيَةِ. قَالَ: وَأَنَا وَسْطَ الْقَتْلَى أَتَعَرّفُهُمْ، إذْ مَرَرْت بِهِ صَرِيعًا فِي الْوَادِي، فَنَادَيْته فَلَمْ يُجِبْ، ثُمّ قُلْت: إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إلَيْك! فتنفّس كما يتنفّس الكير [(٢)]، ثم قال:

[(١)] سورة ٣٣ الأحزاب ٢٥.
[(٢)] فى ت: «المكير»، وفى ب: «الطائر» . والكير: زق ينفخ فيه الحداد. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٣٠) .

1 / 292