al-maghāzī
المغاز
Redaktori
مارسدن جونس
Shtëpia botuese
دار الأعلمي
Botimi
الثالثة
Viti i botimit
١٤٠٩/١٩٨٩.
Vendi i botimit
بيروت
Rajone
•Iraq
Perandori & epoka
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
رَعَيْت الْغَنَمَ فِي جَوَانِبِهَا، هِيَ مِنْ السّاحِلِ عَلَى بَعْضِ نَهَارٍ، وَلَكِنّي أَرَدْت أَنْ أَتَثَبّتَ مِنْكُمْ، قَدْ نَصَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِبَدْرٍ، فَأَحْمَدُ [(١)] اللهَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ بَطَارِقَتُهُ: أَصْلَحَ اللهُ الْمَلِكَ! إنّ هَذَا لَشَيْءٌ لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، تَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ وَتَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ! فَقَالَ: إنّي مِنْ قَوْمٍ إذَا أَحْدَثَ اللهُ لَهُمْ نِعْمَةً ازْدَادُوا بِهَا تَوَاضُعًا. وَيُقَالُ إنّهُ قَالَ: إنّ عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ كَانَ إذَا حَدَثَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ازْدَادَ بِهَا تَوَاضُعًا.
وَلَمّا رَجَعَتْ قُرَيْشٌ إلَى مَكّةَ قَامَ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حرب فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا تَبْكُوا عَلَى قَتْلَاكُمْ، وَلَا تَنُحْ عَلَيْهِمْ نَائِحَةٌ، وَلَا يَبْكِهِمْ شَاعِرٌ، وَأَظْهِرُوا الْجَلَدَ وَالْعَزَاءَ، فَإِنّكُمْ إذَا نُحْتُمْ عَلَيْهِمْ وَبَكَيْتُمُوهُمْ بِالشّعْرِ أَذْهَبَ ذَلِكَ غَيْظَكُمْ، فَأَكَلَكُمْ ذَلِكَ عَنْ عَدَاوَةِ مُحَمّدٍ وَأَصْحَابِهِ، مَعَ أَنّهُ إنْ بَلَغَ مُحَمّدًا وَأَصْحَابَهُ شَمِتُوا بِكُمْ، فَيَكُونُ أَعْظَمُ الْمُصِيبَتَيْنِ شَمَاتَتَهُمْ، وَلَعَلّكُمْ تُدْرِكُونَ ثَأْرَكُمْ، وَالدّهْنُ وَالنّسَاءُ عَلَيّ حَرَامٌ حَتّى أَغْزُوَ مُحَمّدًا. فَمَكَثَتْ قُرَيْشٌ شَهْرًا لَا يَبْكِيهِمْ شَاعِرٌ وَلَا تَنُوحُ عَلَيْهِمْ نَائِحَةٌ.
فَلَمّا قَدِمَ بِالْأَسْرَى أَذَلّ اللهُ بِذَلِكَ رِقَابَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ، وَلَمْ يَبْقَ بالمدينة يَهُودِيّ وَلَا مُنَافِقٌ إلّا خَضَدَ [(٢)] عُنُقَهُ لِوَقْعَةِ بَدْرٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ: لَيْتَ أَنّا كُنّا خَرَجْنَا مَعَهُ حَتّى نُصِيبَ مَعَهُ غَنِيمَةً! وَفَرّقَ اللهُ فِي صُبْحِهَا بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، وَقَالَتْ الْيَهُودُ فِيمَا بَيْنَهَا: هُوَ الّذِي نَجِدُهُ مَنْعُوتًا، وَاَللهِ لَا تُرْفَعُ لَهُ رَايَةٌ بَعْدَ الْيَوْمِ إلّا ظَهَرَتْ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ:
بَطْنُ الْأَرْضِ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا، هَؤُلَاءِ أَشْرَافُ النّاسِ وَسَادَاتُهُمْ، وَمُلُوكُ الْعَرَبِ، وَأَهْلُ الْحَرَمِ وَالْأَمْنِ، قَدْ أُصِيبُوا. فَخَرَجَ إلَى مَكّةَ فنزل على أبى
[(١)] فى ح: «فاحمدوا» .
[(٢)] كذا فى الأصل وب، وفى ت: «خضع» . وخضد عنقه: ثناه. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٩١) .
1 / 121