1480

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Redaktori

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Shtëpia botuese

دار النوادر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Vendi i botimit

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

وغيرهما جازَ؛ لأنه إذا قال: بعتُ هذا الشيءَ إلا ثُلثَها، فعُلِمَ أن المَبيعَ هو الثُّلثانِ، وثُلثا ذلك الشيءِ معلومٌ، فتكون ثمرةُ ذلك البستانِ مشتركًا بين البائع والمشتري؛ ثلثُها للبائع، وثلثانِ للمشتري.
قوله: "ورخَّص في العرايا"، (العَرَايا) جمع: (عَرِيَّة) بتشديد الياء، وهي أن يبيع الرجلُ الرُّطَبَ على رأس النخل بالتمر على وجه الأرض، والقياسُ بطلانُ هذا البيعِ؛ لأن بيعَ الرُّطَبِ بالتمر غيرُ معلومٍ كونُهما متماثلَين، ولكن جاؤوا - فقراءَ المدينة - إلى رسول الله ﷺ وقالوا: يا رسولَ الله! قد نهيتَ عن بيع الرُّطَب بالتمر، وليس عندنا الذهبُ والفضةُ نشتري به الرُّطَبَ، ونشتهي الرُّطَبَ، وعندنا التمرُ، فرخَّص لهم رسولُ الله ﷺ أن يشتروا الرُّطَبَ بالتمر بخمسِ شرائط:
إحداها: أن يكون الرُّطَبُ على رأس النخل.
والثانية: أن يَخرصَ الرُّطَبَ خارصٌ ويُقدِّره تمرًا، مثل أن يقول: إذا يبسَ يكون قَدْرُه مئَة مَنٍّ مَثَلًا.
الثالثة: أن يُسلِّمَ المشتري التمرَ تحت النخيل إلى البائع، ويُسلِّمَ البائعُ النخلَ مع الرُّطَب إلى المشتري؛ ليأكلَ من الرُّطَب ما شاء وكما شاء.
والرابعة: أن يكون التمرُ بقَدْرِ ما خرصَ الخارصُ الرُّطَبَ بتقدير الجفاف؛ ليكونا متماثلَين.
الخامسة: أن يكون التمرُ بقَدْر ما خرصَ قَدْرَ الرُّطبِ المخروصِ بتقدير الجفاف أقل من ثمان مئة مَنٍّ، وهل يجوز ثمان مئة مَنٍّ؟ فيه قولان:
أحدهما: يجوز؛ لأن الراوي شك أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ رخَّص في خمسةِ أَوسُق أو فيما دون خمسة أَوسُق، وخمسة أَوسُق ثمان مئة مَنٍّ، فإذا تردَّد الراوي فالظاهرُ أنه يكون خمسةَ أَوسُق؛ لأنه حدٌّ معلومٌ، وحدودُ الشرع كلُّها

3 / 423