ويقولون: اجتمعَ فلانٌ (مَعَ) فُلانٍ (١). والصوابُ: اجتمعَ فلانٌ وفُلانٌ، لأنَّ لفظةَ اجتمعَ على وزنِ (افْتَعَلَ). وهذا النوعُ من وجوهِ (افتَعَلَ) مثل: اختصم واقتتل، يقتضي وقوعَ الفعلِ من أكثرِ من واحدٍ، فمتى أُسْنِدَ الفعلُ فيه إلى أَحَدِ الفاعِلَيْنِ لَزِم أنْ يُعْطَفَ عليه الآخرِ بالواوِ خاصَّةً، ومتى استُعْمِلَتْ (مع) كانَ خَلْفًا من الكلامِ للاستغناء عنها بما دَلَّتْ عليه صيغةُ الفِعْلِ.
ويقولون لعصيرِ العِنَبِ أوَّل ما يُعْصَرُ: (مُصْطارٌ) (٢). وإنَّما المُصْطارُ الخمرُ التي فيها حموضةٌ. وقالَ يعقوب (٣): هي التي فيها حلاوةٌ.
ويقولون لبعضِ النباتِ: (الإِسْبَراجُ) (٤). والصوابُ: الإِسْفَرَجُ، بالفاءِ دونَ ألفٍ بَعْدَ الراءِ. وهو الطُرْثوثُ أو نَبْتٌ يُشْبهُهُ، وهو يَنْبُتُ على طولِ الذِّراعِ، ولا وَرَقَ له.
ويقولون للدينارِ من الذهب: (مِثْقالٌ)، وإنَّما المِثقالُ زِنَةُ الشيءِ الذي يثقلُ به (٥)، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٦). ويُقالُ: دِينارٌ ثاقِلٌ، إذا كانَ لا ينقصُ (٧)، ودنانيرُ
(١) درة الغواص ٢٦.
(٢) لحن العوام ٢٢١.
(٣) تهذيب الألفاظ ٢١٧.
(٤) ألفاظ مغربية ١/ ١٤٢. وفي ب: الإِسفراج.
(٥) لحن العوام ٢٢١.
(٦) سورة الزلزلة: الآية ٧.
(٧) (لا ينقص) ساقطة من ب.
1 / 459
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها