92

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Shtëpia botuese

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Botimi

الثانية

Viti i botimit

1402 AH

Vendi i botimit

دمشق

الِاسْتِدْلَالُ، وَالنُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ صِفَتَانِ سِوَى الْوَحْيِ وَالْمُعْجِزَةِ وَالْعِصْمَةِ، وَصَاحِبُهَا رَسُولٌ، وَيَجِبُ عَلَى اللَّهِ إِرْسَالُهُ لَا غَيْرَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُرْسَلٌ، وَكُلُّ مُرْسَلٍ رَسُولٌ بِلَا عَكْسٍ، وَيَجُوزُ عَزْلُهُ دُونَ الرَّسُولِ، وَجَوَّزُوا إِمَامَيْنِ كَعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، إِلَّا أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَفْقُ السُّنَّةِ بِخِلَافِ مُعَاوِيَةَ، لَكِنْ تَجِبُ طَاعَةُ رَعِيَّتِهِ لَهُ، وَالْإِيمَانُ قَوْلُ الذَّرِّ فِي الْأَزَلِ " بَلَى "، وَهُوَ بَاقٍ فِي الْكُلِّ إِلَّا الْمُرْتَدِّينَ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي عَدِّ هَذِهِ الْفِرَقِ مِنَ التَّدَاخُلِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أُصُولَ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ سَبْعَةٌ " أَوَّلُهَا الْمُعْتَزِلَةُ ٢٢، ثُمَّ الشِّيعَةُ ٢٢، فَالْخَوَارِجُ ١٢، فَالْمُرْجِئَةُ ٥، فَالنَّجَّارِيَّةُ ٣، الْجَبْرِيَّةُ ١، الْمُشَبِّهَةُ ٣.
[التَّنْبِيهُ الثَّانِي رواية كلها في الجنة إلا واحدة]
التَّنْبِيهُ الثَّانِي
ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَّالِيُّ فِي كِتَابِهِ " التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالزَّنْدَقَةِ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي نَيِّفًا وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الزَّنَادِقَةَ، وَهِيَ فِرْقَةٌ» ". هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الزَّنَادِقَةَ مِنْ أُمَّتِهِ، إِذْ قَالَ: سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي، وَمَنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِنُبُوَّتِهِ فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالَّذِينَ يُنْكِرُونَ أَصْلَ الْمَعَادِ وَالصَّانِعَ، فَلَيْسُوا مُعْتَرِفِينَ بِنُبُوَّتِهِ، إِذْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَوْتَ عَدَمٌ مَحْضٌ، وَأَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مَوْجُودًا بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَنْسُبُونَ الْأَنْبِيَاءَ إِلَى التَّلْبِيسِ، فَلَا يُمْكِنُ نِسْبَتُهُمْ إِلَى الْأُمَّةِ. انْتَهَى.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ: أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَلَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِينَ بِهَذَا اللَّفْظِ، بَلِ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي كُتُبِ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: " «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ» ". وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «هِيَ الْجَمَاعَةُ» ". وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " «هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» ". وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ، لَكِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ: وَأَيْضًا لَفْظُ الزَّنْدَقَةِ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ، وَأَمَّا الزِّنْدِيقُ الَّذِي

1 / 92